يتضح من ما سبق نقله: أن الإجماع المنضبط هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم ولهذا تنازع أهل السنة في إجماع من بعدهم ولكن المختار أن الإجماع إذا ثبت يجب القول به ولا يجوز الخروج عنه , (فمبنى أحكام الدين على ثلاثة أقسام: الكتاب، والسنة، والإجماع...، وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام، لم يكن أحد أن يخرج عن إجماعهم) ."الفتاوى" (20/ 9- 10) .
و (...الإجماع: هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين، وهم يزِنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما تعلق بالدين؛ والإجماع الذي ينضبط: هو ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة) ."الفتاوى" (3/157) .
(ومعرفة الإجماع قد يتعذر كثيرا أو غالبًا، فمن ذا الذي يحيط بأقوال المجتهدين) "الفتاوى" (19/201-202) .
فإذا علمت ذلك، وعلمت أن أهل الحق والسنة لا يخرجون عن إجماع السلف -رحمهم الله- فاعلم أن من اعتقد أن السلف قد يجمعون على الخطأ والضلالة، فقد قال بقول أهل الإلحاد أبعدهم الله.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (ولا يجوز لأحد أن يظن بالصحابة أنهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمعوا على خلاف شريعته؛ بل هذا من أقوال أهل الإلحاد؛ ولا يجوز دعوى نسخ ما شرعه الرسول بإجماع أحد بعده، كما يظن طائفة من الغالطين، بل كلما أجمع المسلمون عليه فلا يكون إلا موافقًا لما جاء به الرسول؛ لا مخالفًا له؛ بل كل نص منسوخ بإجماع الأمة فمع الأمة النص الناسخ له؛ تحفظ الأمة النص الناسخ كما تحفظ النص المنسوخ، وحفظ الناسخ أهم عندها وأوجب عليها من حفظ المنسوخ) ."الفتاوى" (33/32) .
فصل: في أدلة الإجماع
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (إجماع الأمة حجة بالكتاب السنة والإجماع) ."منهاج السنة" (7/397) .