فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 94 من 493

وقال رحمه الله: (وأما إجماع الأمة فهو حق، لا تجتمع الأمة -ولله الحمد- على ضلالة، كما وصفها الله بذلك في الكتاب والسنة فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] ، وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر، كما وصف نبيهم بذلك في قوله: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ} [الأعراف:157] ، وبذلك وصف المؤمنين في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ} [التوبة:71] ؛ فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [آل عمران:143] ، والوسط العدل الخيار، وقد جعلهم الله شهداء على الناس، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول، وقد ثبت في"الصحيح"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: «وجبت وجبت» ، ثم مُرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها شرًا، فقال: «وجبت وجبت» ، قالوا: يا رسول الله، ما قولك «وجبت وجبت» ؟ قال: «هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرًا، فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرًا، فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض» [1] .

(1) 15) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت. ح (1367) ومسلم كتاب: الجنائز، باب: فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى. ح (949) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت