فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء لم يشهدوا بباطل، فإذا شهدوا أن الله أمر بشيء فقد أمر به، وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض، بل زكاهم الله في شهادتهم كما زكى الأنبياء فيما يبلغون عنه أنهم لا يقولون عليه إلا الحق، وكذلك الأمة لا تشهد على الله إلا بحق). (19/176-178) .
الدليل الرابع: وجود الطائفة المنصورة في الأمة، قال رحمه الله: (أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تجتمع على ضلالة، فلا يزال فيها من هو متبع لشريعة التوحيد؛ بخلاف أهل الكتاب) ."الفتاوى" (14/92) .
الدليل الخامس: قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} الآية [آل عمران:104] .
قال رحمه الله: (فجميع الأمة تقوم مقامه في الدعوة؛ فبهذا إجماعهم حجة) ."الفتاوى" (20/8) .
فصل: في وجوب اتباع الإجماع وحكم من خرج عنه
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فما ثبت عنه من السنة فعلنيا اتباعه؛ سواء قيل أنه من القرآن؛ ولم نفهمه نحن، أو قيل ليس في القرآن؛ كما أن ما اتفق عليه السابقون الأولون، والذين اتبعوهم بإحسان؛ فعلنا أن نتبعهم فيه؛ سواء قيل أنه كان منصوصًا في السنة ولم يبلغنا ذلك، أو قيل إنه مما استنبطوه واستخرجوه باجتهادهم من الكتاب والسنة) ."الفتاوى" (5/163) .
(فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها) ."الفتاوى" (3/41) .
(فمبنى أحكام الدين على ثلاثة أقسام: الكتاب؛ والسنة؛ والإجماع...، وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعًا ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة) ."الفتاوى" (20/9-10) .