الصفحة 7 من 9

1ـ الحركات دلالة على المعاني من فاعلية ومفعولية وإضافة، وهذه المعاني لا تحدث إلا من وقوع الكلمة في جملة، ومن مركزها فيها، فمتى دخلت الكلمة في جملة حدثت فيها هذه المعاني. فدخول (محمد) مثلا في قولك: قتل محمد محمودا هو الذي جعل لها معنى الفاعلية، وإذا نظرنا ما الذي أحدث هذا المعنى في التركيب وجدنا أنه الفعل (قتل) فارتباطه بمحمد على جهة الوقوع من مسماه جعله فاعلا، وارتباطه بمحمود على جهة الوقوع على مسماه أحدث فيه المفعولية. وعليه فإن ما يسميه النحاة عوامل قد أحدث المعنى الذي اقتضى الإعراب.

وبناء على ماسبق نجد أن الفاعلية على سبيل المثال هي علة غائية للمتكلم من رفع الفاعل، و قد قال الحكماء: العلل الغائية علل فاعلية في الواقع. فالفاعلية التي هي غاية المتكلم أثرت فيه وجعلته يفعل الرفع، فهي علة فاعلة في فاعلية المتكلم الرفع، فهي فاعلة الرفع بواسطة، وفاعل الفاعل لشيء فاعل لذلك الشيء بواسطة، لذلك صح نسبة العمل إليه.

2ـ المتكلم يحدث الرفع و الفاعلية بآلة هي هذه العوامل، فهذه العوامل آلات في هذه الأحداث، ومن سنة العرب أن ينسبوا الفعل إلى آلته كما ينسبونه إلى فاعله، تقول: قطعت السكين، كما تقول: قطعت بالسكين.

3ـ هذا العوامل ليست عوامل في الرفع نفسه وإنما هي عوامل في وجوب الرفع؛ فليست هي التي رفعت ونصبت وجرّت، وإنما هي التي أوجبت هذه العلامات من الرفع والنصب و الجر. وهذا الإيجاب أثر لها، و لا يتخلف عنها. وهو أثر لها بالمواضعة والاصطلاح ... فهذه العوامل عملت فأثّرت وجوب الرفع والنصب أو الجر، و المتكلم هو الذي رفع أو نصب أو جر، وقول النحاة: إنّ هذه العوامل عملت الرفع من باب الاتّساع في العبارة، والمراد عملت وجوب الرفع، فهو على حذف المضاف كقول الله: (( واسأل القرية ) )أي أهل القرية [1] .

وللدكتور البنا حفظه الله كلام نفيس ساقه على لسان سيبويه جاء فيه:"أما ما تراه في الكتاب من اصطلاح العمل ونسبته أحيانا إلى اللفظ أو إلى المتكلم فذلك شيء تواضعنا"

(1) انظر: النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة ص: 77 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت