الصفحة 6 من 9

كان يمكننا أن نزعم ذلك لو أننا اقتصرنا على كلام سيبويه في هذا الموضع، ولكن وقفة مع نصوص أخرى تجعلنا نغير مسار تفكيرنا ... لنتأمل معا هذه النصوص:

ـ"هذا باب الإضمار في ليس وكان كالإضمار في إن"

إذا قلت: إنه من يأتنا نأته، وإنّهُ أَمَةُ الله ذاهبة. فمن ذلك قول بعض العرب: ليس خَلَقَ اللهُ مثله. فلولا أنّ فيه إضمارا لم يجز أن تذكر الفعل ولم تعمله في اسم، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنّه" [1] ."

ـ"وقال امرؤ القيس:"

فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ كفاني ولم أطلبْ قليلٌ من المالِ

فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، وإنما كان المطلوب عنده الملك، وجعل القليل كافيا، ولو لم يرد ذلك ونصب فسد المعنى" [2] ."

ـ"وإذا أعملتِ العربُ شيئا مضمرًا لم يخرج عن عمله مظهرا في الجر و النصب والرفع، تقول: وبلَدٍ، تريد وربَّ بلدٍ، وتقول: زيدا، تريد عليك زيدًا، وتقول: الهلالُ تريد هذا الهلالُ؛ فكلّه يعمل عمله مظهرا" [3] .

النصوص هاهنا صريحة في أن سيبويه يجعل العمل للمتكلم.

وقد ذكر من قبل أن العامل يحدث المعاني التركيبية.

فهل ناقض سيبيويه نفسه؟

إن من قواعد الأصوليين أنه يصار إلى الجمع بين النصوص ما أمكن، ونحن هنا إذا أمكننا أن نجمع بين نصوص سيبويه وجب علينا المصير إلى هذا الجمع.

وللشيخ محمد عرفة رحمه الله تخريجات لطيفة في سبب إطلاق النحاة مصطلح العامل على الأدوات المختلفة مع تصريحهم وكون الحس شاهدا بأن المحدث للحركات هو المتكلم، وما أشار إليه ـ رحمه الله ـ نافع لنا فيما نريد بيانه هنا، وخلاصة ماذكره:

(1) الكتاب 1/ 68.

(2) الكتاب 1/ 79.

(3) الكتاب 1/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت