الصفحة 2 من 226

ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل**

وكما قيل في قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] فإنهم لو أرادوا ذلك لكان ذلك هو الشهود الصحيح، لكنهم يريدون أنه هو عين الموجودات، فهذا كفر وضلال. ربما تمسك أصحابه بألفاظ متشابهة توجد في كلام بعض المشايخ، كما تمسك النصارى بألفاظ متشابهة تروى عن المسيح، ويرجعون إلى وجد فاسد أو قياس فاسد. فتدبر هذا التقسيم فإنه بيان الصراط المستقيم.

وفي هذا الكتاب تفصيل لذلك ورد على المبتدعين و والاتحاديين والحلوليين

أسال الله تعالى أن يجعلنا من المتفانين في خدمة دينه آمين

أبو حمزة الشامي

29 جمادى الأولى 1425 هـ الموافق 17/ 7/2004 م

وقال شيخ الإسلام ـ قدس الله روحه:

فصل

ثم إن المنحرفين المشابهين للصابئة: إما مجردة، وإما منحرفة إلى يهودية أو نصرانية، من أهل المنطق والقياس، الطالبين للعلم والكلام، ومن أهل العمل والوجد، الطالبين للمعرفة، والحال، أهل الحروف، وأهل الأصوات سلكوا في أصل العلم الإلهي طريقين: كل منهم سلك طريقا. وقد يسلك بعضهم هذا في وقت، وهذا في وقت، وربما جمع بعضهم بين الطريقين.

وأكثرهم لا يعلمون أن الله إليه طريق إلا أحد هذين، كما يذكره جماعات: مثل ابن الخطيب، ومن نحا نحوه، بل مثل أبي حامد، لما حصر الطرق في الكلام، والفلسفة، الذي هو النظر، والقياس، أو في التصوف والعبادة، الذي هو العمل والوجد، ولم يذكر غير هؤلاء الأصناف الثلاثة. بل أبو حامد لما ذكر في المنقذ من الضلال، والمفصح بالأحوال، أحواله في طرق العلم، وأحوال العالم، وذكر أن أول ما عرض له ما يعترض طريقهم- وهو السفسطة بشبهها المعروفة- وذكر أنه أعضل به هذا الداء قريبًا من شهرين، هو فيهما على مذهب السفسطة، بحكم الحال لا بحكم المنطق والمقال، حتى شفى/ الله عنه ذلك المرض، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقا بها، على أمن وتبين، ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام، بل بنور قذفه الله في الصدر، وذلك النور هو مفتاح أكبر المعارف قال: فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المجردة، فقد ضيق رحمة الله الواسعة. ثم قال: انحصرت طرق الطالبين عندي في أربع فرق:

المتكلمون: وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر.

والباطنية: وهم يدعون أنهم أصحاب التعلم، والمخصصون بالاقتباس من الإمام المعصوم.

والفلاسفة: وهم يدعون أنهم أصحاب المنطق والبرهان.

والصوفية: ويدعون أنهم خواص الحضرة، وأهل المكاشفة، والمشاهدة.

فقلت في نفسي: الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة، فهؤلاء هم السالكون سبل طريق الحق، فإن سد الحق عنهم فلا يبقي في درك الحق مطمع. ثم ذكر أن مقصود الكلام وفائدته: الذب عن السنة بالجدل، لا تحقيق الحقائق، وأن ما عليه الباطنية باطل، وأن الفلسفة بعضها حق، وبعضها كفر، والحق منها لا يفي بالمقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت