وهذا الطور يبدأ في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري والقرن الثالث. وامتاز هذا الطور بالحرص على الاتباع دون الابتداع وعلى رأس هذا الطور ظهر إبراهيم بن أدهم ت 161 هـ وهو يغزو في بلاد الروم.
-وأبو سليمان داوود بن نصر الطائي ت 165هـ وقد انشغل بالعلم والفقه واشتهر بالخلوة والعبادة (68) .
-ومن أعظم الذين ظهروا في هذا العصر رابعة بنت إسماعيل العدوية البصرية أم الخير المشهورة بالزهد والصلاح الداعية إلى حب الله لذاته وقد توفيت عام 185هـ (69) .
-ومن أهم أشعارها في حب الله:
إني جعلتك في الفؤاد محدثي *** وأبحت جسمي من أراد جلوس
فالجسم مني للجليس مؤانس *** وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس (70)
ومن أقوالها المشهورة ما عبدته خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنته فأكون كالأجير السوء عبدته حبًا له وشوقًا إليه (71) .
وقالت أيضًا:
أحبك حبين حب الهوى *** وحبًا لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى*** فشغلي بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له *** فكشفك للحجب حتى أراك
فما الحمد في ذا وفي ذاك لي*** ولكن لك الحمد في ذا وذاك (72)
-والفضيل بن عياض توفي في مكة 187هـ ، وشقيق البلخي توفي 194هـ.
الطور الثالث (73) : طور دخول الألفاظ الموهمة:
وقد امتد من القرن الثالث إلى أواسط القرن الرابع حيث ظهر في هذا الطور أبو يزيد البسطامي ت 261هـ وهو أول من تكلم في الفناء وقد قال:"لا حال للعارف فقد محيت رسومه وفنيت هويته لهوية غيره"وقد تكلم بالمكاشفة وأنكر الناس عليه ألفاظه (74) .
ومن رجال هذا الطور أبو محمد سهل التستري (75) ت 283هـ وكان زاهدًا معروفًا وكان يذكر الله بقلبه أحيانًا دون نطق وكان على عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري لذا فقد نحى بالزهد منحى كلاميًا.
الطور الرابع: طور التحرر من التكاليف الشرعية:
وهذا الطور بدأ في القرن الرابع الهجري وعلى رأسه الحسين بن منصور الحلاج ت 309 هـ.