-وكان الحلاج رجلًا محتالًا مشعوذًا وكان يعرف علم الكيمياء وخواص المواد وكان من خداعه أنه يدفن في الطرقات أواني فيها ماء وأخرى فيها طعام فإذا طلب أحد أتباعه ماءً قال له أحفر هاهنا وإذا طلب طعامًا قال أحفر هاهنا (76) وكان قد سجن في بغداد ثم أخرج من السجن وقتل بعد مناظرة العلماء له.
-ومن رجال هذا الطور أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ت 331 هـ وكان يدعو إلى التأمل في الله وعدم ذكره باللسان ، ويعتبر ذكر اللسان غفلة * أكثر من غفلة اللاهين (77) ويعتبر هذا الطور من أخطر الأطوار التي مر بها التصوف لأنه أدى إلى ظهور فكرة التخلي عن العبادات الظاهرة وإلى التحلل من التكاليف والأوامر والنواهي، وبسببه ظهرت الإباحية التي أثرت فيما بعد في كثير من الطرق الصوفية ، حتى أصبحت في عصرنا هذا بعض الصوفية يجتمعون في حلقات للذكر بألفاظ موهمة وبحركات تؤدي إلى فقد الوعي واختلاط الرجال بالنساء أثناء الذكر أعاذنا الله وإياكم من الوقوع فيما نهانا الله تعالى عنه.
الطور الخامس: تبلور الطرق الصوفية:
وكان ذلك في القرن الخامس الهجري وما بعده ومن أبرز أعلام هذه الحقبة محي الدين عبد القادر الجيلاني"الجيلي"ويرفع الشعراني نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولد الجيلاني سنة 471هـ ( - وقيل غير ذلك - ) في جيلان وقدم بغداد وهي دار التصوف سنة 488هـ وتوفي سنة 561هـ وإليه تنسب الطريقة القادرية (78) ، ونسب إليه أتباعه كثير من الكرامات، فقالوا كان يسير في الهواء وعلى رؤوس الناس ، وكان يخاطب الجن ويهديهم.
ومن مشاهير هذا الطور أيضًا أحمد بن أبي الحسين الرفاعي من بني رفاعة وإليه تنسب الطائفة الرفاعية البطائحية نسبة إلى مولد أحمد الرفاعي بالبطائح (79) .
وظهرت بعد ذلك الشاذلية ومؤسسها هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي نسبة إلى شاذلة في تونس توفي سنة 656 (80) .