إن الدارس للمذاهب والأفكار والفلسفات والأديان على اختلافها يجد تقاربًا و تشابهًا بين جوانب من الفكر الصوفي المنحرف وبين تلك الأفكار والمذاهب على اختلافها.
"ففي عهد الخلافة العباسية في القرن الثالث الهجري حين سيطرت حياة البذخ والترف، وانتشار العلوم، خصوصًا الفلسفية التي أبرزتها الترجمة، ووضعتها في متناول الجميع، ودخلت على الفكر الإسلامي، وفتحت الباب على مصراعيه أمام تدفق معتقدات وفلسفات ومذاهب لاهوتية غريبة عن الإسلام، كالزرادشتية (84) والمانوية (85) والمزدكية (86) والديصانية (87) والمرقونية (88) وغيرها، وكان المجتمع الفكري مزيجًا من فلسفة اليونان، وزهد الهنود، وزندقة الفرس والشك المسيحي، وانتشر المفسرون والمتحدثون والفقهاء والمتكلمون والفلاسفة والملاحدة، وأدت حرية العقل التي دعت إليها المعتزلة إلى البلبلة الفكرية" (89) .
ومن مظاهر هذا التأثر والتشابه ما يلي:
1-تأثر التصوف باليهودية:
كان ما يعرف بالتنبؤ مشهورًا بين اليهود وكان لمتصوفة اليهود مراكز تسمى المسفايات وكانت مراكزهم هذه منتشرة في كل البلاد التي تواجد فيها اليهود وفتحها الإسلام، وحارب الإسلام الكهانة فكانت تمارس الكهانة اليهودية في الغرف المظلمة وحاول هؤلاء الكهنة واستطاعوا تعليم الكهانة والتصوف إلى بعض المسلمين الذين نشروا هذه الأفكار بدورهم (90) .
وقد ظهر أحد الكهان وهوالحارث الدمشقي الذي سمى نفسه نبيًا في زمن عبد الملك ابن مروان (91) .
كما يوجد هناك تشابه بين ذكر الصوفية البدعي وما دعا إليه العهد القديم حيث جاء فيه"ليبتهج بنو صهيون بملكهم ليسبحوا اسمه برقص بدف وعود ليرنموا … هللو يا، سبحوا الله في قدسه، سبحوه برباب وعود، سبحوه بدف ورقص، سبحوه بأوتار ومزمار، سبحوه بسنوج الهتاف" (92) .