للتصوف فضل عظيم فهو"من أشرف العلوم لتعلقه بمعرفة الله تعالى" (4) وليس ذلك فحسب ، بل هو يتصل بصحة عبادة الإنسان ربه عن طريق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ(5) وعن طريق إخلاص العبادة لله تعالى حيث يقول ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(6) .
وكذلك لأنه يقوم على أصول خمس (7) وهي:
1-تقوى الله في السر والعلن.
2-اتباع السنة في الأقوال والأفعال.
3-الإعراض عن الخلق.
4-الرضا بما قسم الله تعالى.
5-الرجوع إلى الله في السر والعلن.
المبحث الأول - التعريف بالتصوف
1-تعريف التصوف في اللغة:
-ورد في الصحاح أن الصوف للشاة ، ويقال كبش صاف أي كثير الصوف.
-وصاف السهم عن الهدف مال وعدل ، والمضارع منه يصوف ويصيف (8) .
-ويرى صاحب المصباح المنير أن كلمة صوفية كلمة مولدة لا يشهد لها قياس ولا اشتقاق في اللغة العربية (9) . وعلى هذا تكون كلمة تصوف مبتدعة محدثة وغير معروفة عند العرب الأوائل ولا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
2-أصل كلمة صوفية واشتقاقها
إن الذين تحدثوا عن التصوف والصوفية اختلفوا في أصل الكلمة واشتقاقها وكذلك اختلفوا في نسبة الصوفية اختلافًا كبيرًا ، وإن المؤيدين والمعارضين للتصوف لم يتفقوا على نسبة للتصوف، كما أن الصوفيين أنفسهم لم يتفقوا على شيءٍ من ذلك ، وأحاول جاهدًا ذكر أقوالهم في ذلك وأدلتهم والاعتراضات على ذلك.
1 -ذهب الكلاباذي إلى أن أصل الصوفية ينتسبون إلى الصفاء وأنهم سموا صوفية لصفاء أسرارهم وشرح صدورهم وضياء قلوبهم (10) .