الصفحة 7 من 75

والذي ذهب إلى ذلك نظر إلى حال الصوفية الأوائل ولم ينظر إلى الاشتقاق اللغوي لذلك يرى القشيري أن هذه النسبة غير صحيحة لغة لأننا لو نسبنا أحدًا إلى الصفاء لقلنا صفائي (11) .

كما أن صفاء القلوب ونقائها ومعرفة الباطن لا يعلمه إلا الله عز وجل، وادعاء الصوفية ذلك تزكية لأنفسهم والله عز وجل يقول (فلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) (12)

وخيار الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم لم يكن أحدهم ليزكي نفسه بل كان يعمل العمل ويسأل الله القبول ويخشى عدم القبول.

وقد قال زكي مبارك إن نسبة التصوف إلى الصفاء ليس إلا حذلقة من بعض الصوفية (13) .

2 -وقال آخرون إن الصوفية نسبة إلى أهل الصفة وهم جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينزلون في مكان خلف الحجرات في المسجد النبوي وعرف المكان باسمهم وكانوا متفرغين للعبادة وللمجاورة وهم فقراء المهاجرين الذين ليس لهم مأوى.

وهذا الكلام لا يستقيم بالنظر إلى الاشتقاق اللغوي لأن النسبة إلى أهل الصُفَّة صُفي وليس صوفي (14) .

ثم إن مكان أهل الصفة لم يكن مخصصًا للعبادة بل كانوا يذهبون للعبادة والصلاة في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النزلاء ينزلون فيه حيث لا مأوى لهم ولا عمل يرتزقون منه فكان أحدهم إذا وجد عملًا وبيتًا وزوجةً ترك مكان الصفة وذهب إلى عمله وهو ليس خاصًا بأحد بل هو مكان لعامة المسلمين وآحادهم.

ولم يكن انتسابهم إليه شرفًا لذلك كانوا يزيدون وينقصون وكان بعضهم لا يطول مقامه فيه بل بحسب ما يتيسر له العمل والبيت. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم بما يكون عنده من طعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت