بالتفصيل من المجمل. فقال لموسى عليه السلام: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] ، وقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28،30] .
ولصحة ذلك واستقرار ما جاء به المسيح ـ عليه السلام ـ فقال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] ، وقال عز وجل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 45] .
وأكد ـ عليه السلام ـ صحة إثبات ذلك في سنته فقال: (يقول اللّه عز وجل: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) ، وقال: (كتب كتابًا بيده على نفسه: إن رحمتي غلبت غضبي) ، وقال: (سبحان اللّه رضا نفسه) ، وقال في محاجة آدم لموسى: (أنت الذي اصطفاك اللّه واصطنعك لنفسه) فقد صرح بظاهر قوله أنه أثبت لنفسه نفسًا، وأثبت له الرسول ذلك، فعلى من صدق اللّه ورسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه، ويكون ذلك مبنيًا على ظاهر قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ثم قال: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ـ عليه السلام ـ بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به صلى الله عليه وسلم، وإن مما قضى اللّه علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك أن قال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] ثم قال عقيب ذلك: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} [النور: 35] ، وبذلك دعاه / صلى الله عليه وسلم: (أنت نور السموات والأرض) ثم ذكر حديث أبي موسى: (حجابه النور ـ أو النار ـ لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه) وقال: سبحات وجهه: جلاله ونوره، نقله عن الخليل وأبي عبيد، وقال: قال عبد اللّه بن مسعود: نوّر السموات نورُ وجهه.
ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي، وذكر قوله تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] . والحديث: (يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث) ، قال: ومما تعرف اللّه إلى عباده أن وصف نفسه، أن له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام فأثبت لنفسه وجها ـ وذكر الآيات.
ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في هذا الحديث من أوصاف اللّه ـ عز وجل ـ لا ينام، موافق لظاهر الكتاب: {لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، وأن له [وجهًا] موصوفًا بالأنوار، وأن له [بصرًا] كماعلمنا في كتابه أنه سميع بصير.
ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك.
ثم قال: ثم إن اللّه ـ تعالى ـ تعرف إلى عباده المؤمنين، أن قال: له يدان قد بسطهما بالرحمة، وذكر الأحاديث في ذلك، ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت.
/ثم ذكر حديث: (يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رجله) وهي رواية البخاري، وفي رواية أخرى: (يضع عليها قدمه) .
ثم ما رواه مسلم البطين عن ابن عباس: أن الكرسي موضع القدمين، وأن العرش لا يقدر قدره إلا اللّه، وذكر قول مسلم البطين نفسه، وقول السدى، وقول وهب بن منبه، وأبي مالك، وبعضهم يقول: موضع قدميه، وبعضهم يقول: واضع رجليه عليه.
ثم قال: فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة، موافقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم، متداولة في الأقوال، ومحفوظة في الصدر، ولا ينكر خلف عن السلف، ولا ينكر