عليهم أحد من نظرائهم، نقلتها الخاصة والعامة مدونة في كتبهم، إلى أن حدث في آخر الأمة من قلل الله عددهم، ممن حذرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن مجالستهم ومكالمتهم، وأمرنا ألا نعود مرضاهم، ولا نشيع جنائزهم، فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه، وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها إلى أحكام المقاييس، وكفر المتقدمين وأنكروا على الصحابة والتابعين، وردوا على الأئمة الراشدين، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
ثم ذكر المأثور عن ابن عباس، وجوابه لنجدة الحروري، ثم حديث [الصورة] ، وذكر أنه صنف فيه كتابًا مفردًا، واختلاف الناس في تأويله. / ثم قال: وسنذكر أصول السنة وما ورد من الاختلاف فيما نعتقده فيما خالفنا فيه أهل الزيغ، وما وافقنا فيه أصحاب الحديث من المثبتة ـ إن شاء اللّه.
ثم ذكر الخلاف في الإمامة واحتج عليها، وذكر اتفاق المهاجرين والأنصار على تقديم [الصديق] وأنه أفضل الأمة.
ثم قال: وكان الاختلاف في [خلق الأفعال] : هل هي مقدرة أو لا؟ قال: وقولنا فيها: إن أفعال العباد مقدرة معلومة، وذكر إثبات القدر. ثم ذكر الخلاف في أهل [الكبائر] ومسألة [الأسماء والأحكام] وقال: قولنا فيها إنهم مؤمنون على الإطلاق وأمرهم إلى اللّه، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم.
وقال: أصل الإيمان موهبة يتولد منها أفعال العباد، فيكون أصل التصديق والإقرار والأعمال، وذكر الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه. وقال: قولنا إنه يزيد وينقص. قال: ثم كان الاختلاف في القرآن مخلوقا وغير مخلوق، فقولنا وقول أئمتنا: إن القرآن كلام اللّه غير مخلوق، وأنه صفة اللّه، منه بدأ قولًا، وإليه يعود حكمًا. ثم ذكر الخلاف في الرؤية وقال: قولنا وقول أئمتنا فيما نعتقد إن اللّه يرى في القيامة، وذكر الحجة.
ثم قال: اعلم ـ رحمك اللّه ـ أني ذكرت أحكام الاختلاف على ما ورد من ترتيب المحدِّثين في كل الأزمنة، وقد بدأت أن أذكر أحكام الجمل من العقود. فنقول ونعتقد: إن اللّه ـ عز وجل ـ له عرش، وهوعلى عرشه فوق سبع سمواته/بكل أسمائه وصفاته؛ كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ} [السجدة: 5] ، ولا نقول: إنه في الأرض كما هو في السماء على عرشه لأنه عالم بما يجري على عباده: {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] .
إلى أن قال: ونعتقد أن اللّه ـ تعالى ـ خلق الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان للبقاء، لا للفناء. إلى أن قال: ونعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج بنفسه إلى سدرة المنتهي. إلى أن قال: ونعتقد أن اللّه قبض قبضتين فقال: (هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار) .
ونعتقد أن للرسول صلى الله عليه وسلم حوضًا، ونعتقد أنه أول شافع وأول مشفع. وذكر [الصراط] و [الميزان] و [الموت] وأن المقتول قتل بأجله واستوفي رزقه.
إلى أن قال: ومما نعتقد أن اللّه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر؛ فيبسط يده فيقول: (ألا هل من سائل) الحديث، وليلة النصف من شعبان، وعشية عرفة، وذكر الحديث في ذلك. قال: ونعتقد أن اللّه ـ تعالى ـ كلم موسى تكليمًا، واتخذ إبراهيم خليلا، وأن الخُلَّة غير الفقر، لا كما قال أهل البدع.