الصفحة 116 من 761

ونعتقد أن اللّه ـ تعالى ـ خص محمدًا صلى الله عليه وسلم بالرؤية، واتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. ونعتقد أن اللّه ـ تعالى ـ اختص بمفتاح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللّه: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية [لقمان: 43] .

/ ونعتقد المسح على الخفين ثلاثًا للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم. ونعتقد الصبر على السلطان من قريش، ما كان من جور أو عدل، ما أقام الصلاة من الجمع والأعياد. والجهاد معهم ماض إلى يوم القيامة، والصلاة في الجماعة حيث ينادى لها واجب؛ إذا لم يكن عذر أو مانع، والتراويح سنة، ونشهد أن من ترك الصلاة عمدًا فهو كافر، والشهادة والبراءة بدعة، والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة، ولا ننزل أحدًا جنة ولا نارًا حتى يكون اللّه ينزلهم؛ والمراء والجدال في الدين بدعة.

ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمرهم إلى اللّه، ونترحم على عائشة ونترضى عنها، والقول في اللفظ والملفوظ، وكذلك في الاسم والمسمى بدعة، والقول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة.

واعلم أني ذكرت اعتقاد أهل السنة على ظاهر ما ورد عن الصحابة والتابعين مجملا من غير استقصاء؛ إذ تقدم القول من مشائخنا المعروفين من أهل الإبانة والديانة، إلا أني أحببت أن أذكر [عقود أصحابنا المتصوفة] ، فيما أحدثته طائفة نسبوا إليهم ما قد تخرصوا من القول بما نزه اللّه تعالى المذهب وأهله من ذلك.

إلى أن قال: وقرأت لمحمد بن جرير الطبري في كتاب سماه: [التبصير] ، كتب بذلك إلى أهل طبرستان في اختلاف عندهم، وسألوه أن يصنف لهم/ ما يعتقده ويذهب إليه، فذكر في كتابه اختلاف القائلين برؤية اللّه ـ تعالى ـ فذكر عن طائفة إثبات الرؤية في الدنيا والآخرة.

ونسب هذه المقالة إلى [الصوفية] قاطبة لم يخص طائفة، فبين أن ذلك على جهالة منه بأقوال المخلصين منهم، وكان من نسب إليه ذلك القول ـ بعد أن ادعى على الطائفة ـ ابن أخت عبد الواحد بن زيد، واللّه أعلم محله عند المخلصين، فكيف بابن أخته. وليس إذا أحدث الزائغ في نحلته قولا نسب إلى الجملة؛ كذلك في الفقهاء والمحدثين ليس من أحدث قولا في الفقه، وليس فيه حديث يناسب ذلك، ينسب ذلك إلى جملة الفقهاء والمحدثين.

واعلم أن لفظ [الصوفية] وعلومهم تختلف، فيطلقون ألفاظهم على موضوعات لهم، ومرموزات وإشارات تجرى فيما بينهم، فمن لم يداخلهم على التحقيق، ونازل ما هم عليه، رجع عنهم وهو خاسئ وحسير.

ثم ذكر إطلاقهم لفظ [الرؤية] بالتقييد، فقال: كثيرًا ما يقولون: رأيت اللّه يقول. وذكر عن جعفر بن محمد قوله لما سئل: هل رأيت اللّه حين عبدته؟ قال: رأيت اللّه ثم عبدته. فقال السائل: كيف رأيته؟ فقال: لم تره الأبصار بتحديد الأعيان، ولكن رؤية القلوب بتحقيق الإيقان، ثم قال: وإنه تعالى يرى في الآخرة كما أخبر في كتابه، وذكره رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذا قولنا وقول أئمتنا، دون الجهال من أهل الغباوة فينا.

/وإن مما نعتقده: أن اللّه حرم على المؤمنين دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وذكر ذلك في حجة الوداع، فمن زعم أنه يبلغ مع اللّه إلى درجة يبيح الحق له ما حظر على المؤمنين إلا المضطر على حال يلزمه إحياء للنفس لو بلغ العبد ما بلغ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت