الصفحة 121 من 761

وذكر ـ أيضًا ـ قوله: (إن اللّه لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدىربي يمين مباركة) ، وحديث: (إن اللّه لما خلق آدم مسح على ظهره بيده) إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.

ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة، فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في [الاستواء على العرش] وسائر الصفات الخبرية، مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين.

وقال القاضي أبو يعلى في كتاب [إبطال التأويل] : لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات اللّه، لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روى عن الإمام أحمد وسائر الأئمة.

وذكر بعض كلام الزهري، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي والليث، وحماد ابن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، ووَكِيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والأسود بن سالم، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب. وفي حكاية ألفاظهم طول. إلى أن قال:

/ويدل على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفوها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا لكانوا أسبق إليه؛ لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة.

وقال أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعري المتكلم صاحب الطريقة المنسوبة إليه في الكلام، في كتابه الذي صنفه في [اختلاف المصلين، ومقالات الإسلاميين] وذكر فرق الروافض، والخوارج، والمرجئة، والمعتزلة وغيرهم.

ثم قال: [مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث] جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: الإقرار باللّه وملائكته، وكتبه ورسله، وبما جاء عن اللّه تعالى، وما رواه الثقات عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لا يردون شيئا من ذلك، وأن اللّه واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النارحق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث من في القبور، وأن اللّه على عرشه، كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وأن له يدين بلا كيف، كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، وأن له عينين بلا كيف، كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] ، وأن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] .

وأن أسماء اللّه ـ تعالى ـ لا يقال: إنها غير اللّه، كما قالت المعتزلة والخوارج. وأقروا أن للّه علمًا، كما قال: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، وكما قال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فصلت: 47] ، وأثبتوا له السمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن اللّه كما نفته المعتزلة، وأثبتوا للّه القوة، كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] ، وذكر مذهبهم في القدر. إلى أن قال:

ويقولون: إن القرآن كلام اللّه غير مخلوق، والكلام في اللفظ والوقف، من قال باللفظ وبالوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال: غير مخلوق، ويقرون أن اللّه يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر، يراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت