رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة. أبو جاد: ألف آلاء الله، وباء بهاء الله، وجيم جمال الله، ودال الله الدائم، وهوز: هاء الهاوية) وذكر حديثًا / من هذا الجنس، وذكره عن الربيع بن أنس موقوفًا عليه. وروى أبو الفرج المقدسي عن الشريف المزيدي حديثًا، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير: أ، ب، ت، ث من هذا الجنس.
ثم قال ابن جرير: ولو كانت الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك صحاح الأسانيد، لم يعدل عن القول بها إلى غيرها، ولكنها واهية الأسانيد غير جائز الاحتجاج بمثلها؛ وذلك أن محمد بن زياد الجزري الذي حدث حديث معاوية بن قُرَّة عن فُرات عنه غير موثوق بنقله، وإن عبد الرحيم بن واقد الذي خالفه في رواية ذلك عن الفرات مجهول غير معروف عند أهل النقل، وإن إسماعيل بن يحيى الذي حدث عن ابن أبي مُلَيْكَة غير موثوق بروايته ولا جائز عند أهل النقل الاحتجاج بأخباره.
قلت: إسماعيل بن يحيى هذا يقال له: التيمي، كوفي معروف بالكذب، ورواية إسماعيل بن عياش في غير الشاميين لا يحتج بها، بل هو ضعيف فيما ينقله عن أهل الحجاز وأهل العراق، بخلاف ما ينقله عن شيوخه الشاميين؛ فإنه حافظ لحديث أهل بلده، كثير الغلط في حديث أولئك، وهذا متفق عليه بين أهل العلم بالرجال. وعبد الرحمن بن واقد لا يحتج به باتفاق أهل العلم وفرات بن السائب ضعيف أيضًا /لا يحتج به، فهو فرات بن أبي الفرات، ومحمد بن زياد الجزري ضعيف أيضًا.
وقد تنازع الناس في [أبجد، هوز، حطي] ، فقال طائفة: هي أسماء قوم، قيل: أسماء ملوك مدين، أو أسماء قوم كانوا ملوكًا جبابرة. وقيل: هي أسماء الستة الأيام التي خلق الله فيها الدنيا. والأول اختيار الطبري. وزعم هؤلاء أن أصلها أبو جاد مثل أبي عاد. وهواز مثل رواد وجواب، وأنها لم تعرب لعدم العقد والتركيب.
والصواب: أن هذه ليست أسماء لمسميات، وإنما ألفت ليعرف تأليف الأسماء من حروف المعجم بعد معرفة حروف المعجم. ولفظها: [أبجد، هوز، حطي] ، ليس لفظها أبو جاد، هواز. ثم كثير من أهل الحساب صاروا يجعلونها علامات على مراتب العدد، فيجعلون الألف واحدًا. والباء اثنين، والجيم ثلاثة، إلى الياء، ثم يقولون: الكاف عشرون. . . وآخرون من أهل الهندسة والمنطق يجعلونها علامات على الخطوط المكتوبة، أو على ألفاظ الأقيسة المؤلفة كما يقولون: كل ألف ب، وكل ب ج، فكل ألف ج. ومثلوا بهذه لكونها ألفاظًا تدل على صورة الشكل، والقياس لا يختص بمادة دون مادة.
كما جعل أهل التصريف لفظ [فعل] تقابل الحروف الأصلية،/ والزائدة ينطقون بها. ويقولون: وزن استخرج [استفعل] ، وأهل العروض يزنون بألفاظ مؤلفة من ذلك؛ لكن يراعون الوزن من غير اعتبار بالأصل، والزائد؛ ولهذا سئل بعض هؤلاء عن وزن [نَكْتَل] فقال: نفعل، وضحك منه أهل التصريف. ووزنه عندهم: نفتل، فإن أصله: نكتال، وأصل نكتال: نكتيل. تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ثم لما جزم الفعل سقطت، كما نقول مثل ذلك في [نعتد] و [نقتد] من اعتاد يعتاد واقتاد البعير يقتاده. ونحو ذلك في نقتيل، فلما حذفوا الألف التي تسمى لام الكلمة صار وزنها. . .