الصفحة 385 من 761

عليه وسلم، وإنما هو من جنس الأحاديث الإسرائيلية التي لا يجب الإيمان بها، بل ولا يجوز التصديق بصحتها إلا بحجة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم؛ فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه) .

والله ـ سبحانه ـ علم آدم الأسماء كلها، وأنطقه بالكلام المنظوم، وأما تعليم حروف مقطعة ـ لا سيما إذا كانت مكتوبة ـ فهو تعليم لا ينفع، ولكن لما أرادوا تعليم المبتدئ بالخط صاروا يعلمونه الحروف المفردة حروف الهجاء، ثم يعلمونه تركيب بعضها إلى بعض، فيعلم [أبجد هوز] ، وليس هذا وحده كلامًا.

فهذا المنقول عن آدم من نزول حروف الهجاء عليه لم يثبت به نقل. ولم يدل عليه عقل، بل الأظهر في كليهما نفيه، وهو من جنس ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير أ، ب، ت، ث، وتفسير [أبجد، / هوز، حطي] ، ويروونه عن المسيح أنه قاله لمعلمه في الكتاب، وهذا كله من الأحاديث الواهية بل المكذوبة، ولا يجوز باتفاق أهل العلم بالنقل أن يحتج بشيء من هذه، وإن كان قد ذكرها طائفة من المصنفين في هذا الباب، كالشريف المزيدي، والشيخ أبي الفرج، وابنه عبد الوهاب وغيرهم. وقد يذكر ذلك طائفة من المفسرين والمؤرخين، فهذا كله عند أهل العلم بهذا الباب باطل لا يعتمد عليه في شيء من الدين.

وهذا وإن كان قد ذكره أبو بكر النقاش وغيره من المفسرين، وعن النقاش ونحوه نقله الشريف المزيدي الحراني وغيره، فأجل من ذكر ذلك من المفسرين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وقد بين في تفسيره أن كل ما نقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل. فذكر في آخر تفسيره اختلاف الناس في تفسير [أبجد، هوز، حطي] ، وذكر حديثًا رواه من طريق محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية ابن قُرَّة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعلموا أباجاد وتفسيرها، ويل لعالم جهل تفسير أبي جاد) قال: قالوا: يا رسول الله، وما تفسيرها؟ قال: (أما الألف فآلاء الله وحرف من أسمائه، وأما الباء فبهاء الله، وأما الجيم فجلال الله، وأما الدال فدين / الله، وأما الهاء فالهاوية، وأما الواو فويل لمن سها، وأما الزاي فالزاوية، وأما الحاء فحطوط الخطايا عن المستغفرين بالأسحار) وذكر تمام الحديث من هذا الجنس.

وذكر حديثًا ثانيًا من حديث عبد الرحيم بن واقد، حدثني الفرات بن السائب، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: (ليس شيء إلا وله سبب، وليس كل أحد يفطن له ولا بلغه ذلك، إن لأبي جاد حديثًا عجيبًا، أما أبو جاد: فأبى آدم الطاعة وجد في أكل الشجرة، وأما هوز: فزل آدم فهوى من السماء إلى الأرض، وأما حطي: فحطت عنه خطيئته. وأما كلمن: فأكله من الشجرة ومَنَّ عليه بالتوبة) وساق تمام الحديث من هذا الجنس.

وذكر حديثًا ثالثا من حديث إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عمن حدثه عن ابن مسعود ومِسعر بن كُدَام، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب بسم الله، فقال له عيسى: وما بسم الله؟ فقال له المعلم: وما أدري؟ فقال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم ملكه، والله إله الآلهة، والرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت