الصفحة 83 من 282

المعطلة، وعلى المشركين، وعلى من أنكر إنزال شىء على البشر، فقال في الأنعام: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ، وقال في الحج: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إلى قوله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الآيتان: 73، 74] ، وقال في الزمر: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الآية: 67] 0

وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود: أن حبرًا من اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن الله يوم القيامة يجعل السموات على/ إصبع، والأرض على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثَّرَى وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن، ويقول: أنا الملك. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية. وفي الصحيحين ـ أيضًا ـ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ثم يقول: أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) ، وكذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر:) يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ (، وفي لفظ لمسلم قال:(يأخذ الجبار تبارك وتعالى سمواته وأرضه بيديه جميعًا، فجعل يقبضهما ويبسطهما، ثم يقول: أنا الملك، أنا الجبار، وأنا الملك، أين الجبارون؟ وأين المتكبرون؟!) ويميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شىء منه حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم0

وفي السنن: عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت و الملكوت والكبرياء والعظمة) ، ثم يسجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة. رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل. فقال في هذا الحديث: (سبحان ذي/ الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) . وهذه الأربعة نوزع الرب فيها، كما قال: (أين الملوك؟! أين الجبارون؟! أين المتكبرون؟!) ، وقال عز وجل: (العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته) 0

ونفاة الصفات ما قدروا الله حق قدره، فإنه عندهم لا يمسك شيئًا ولا يقبضه ولا يطويه، بل كل ذلك ممتنع عليه، ولا يقدر على شىء من ذلك، وهم ـ أيضًا ـ في الحقيقة يقولون: ما أنزل الله على بشر من شىء لوجهين:

أحدهما: أن الإنزال إنما يكون من علو، والله ـ تعالى ـ عندهم ليس في العلو، فلم ينزل منه شىء، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 114] ، {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: 1، الجاثية: 2، الأحقاف: 2] إلى غير ذلك، وقولهم: إنه خلقه في مخلوق، ونزل منه باطل؛ لأنه قال: {مٍنّزَّلِ مٌَن رَّبٌَكّ} ولم يجئ هذا في غير القرآن، والحديد ذكر أنه أنزله مطلقًا، ولم يقل: منه، وهو منزل من الجبال، والمطر أنزل من السماء، والمراد: أنه أنزله من السحاب، وهو المزْن، كما ذكر ذلك في قوله: {أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ} [الواقعة: 69] 0

والثاني: أنه لو كان من مخلوق لكان صفة له وكلامًا له، فإن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل؛ ولأن الله لا يتصف بالمخلوقات، ولو اتصف بذلك لاتصف بأنه مصوت إذا خلق الأصوات، ومتحرك إذا خلق الحركات في غيره، إلى غير ذلك، إلى أن قال: فقد تبين أن الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت