الصفحة 11 من 24

ومن خلال مقدمة الأشعري هذه يتضح أن هناك مؤلفات كثيرة في هذا الموضوع ، إلا أن الأمر المهم في هذه المؤلفات - حسب رأي الأشعري - أنها تفتقد إلى الموضوعية ، وهو - بما عرف عنه من شهرة علمية - سيحاول أن يصنف كتابًا في هذا الباب ، وقد جاء كتابه حافلًا يستحق منا كل ثناء .

والأمر المهم في تقسيم الأشعري للفرق الإسلامية أنه يقسم هذه الفرق إلى عشرة أصناف ، وتعبير الصنف هنا يستعمله الأشعري للدلالة على مجموعة من الفرق التي تنتمي إلى أصل مشترك ، ولا يمكن أن نفهم ذلك إلا بالرجوع إلى هذه الأصناف وهي:

1.الشيعة: وهم عند الأشعري ثلاثة أصناف ، الصنف الأول هم الغلاة ، وتشكل مجموع فرق هذا الصنف: ثلاث عشرة فرقة ، والصنف الثاني هم الرافضة ، وتنقسم إلى قسمين الأول الكيسانية ، ومجموع فرقها خمس فرق ، والإمامية ومجموع فرقها اثنتا عشرة فرقة ، أما الصنف الثالث فهم الزيدية ، ومجموع فرقها ست فرق (26) .

2.الخوارج: ويستفتح الأشعري كلامه حول فرق الخوارج بالكلام حول مسألة التكفير التي اشتهرت بها هذه الفرقة ، ثم يعرج على ظروف ظهورها بوجه عام ، وافتراق الأزارقة عنها بشكل خاص ، وكأن الأشعري أراد أن يبرز الأزارقة عن باقي فرق الخوارج نظرًا لنشاطها السياسي والعسكري (27) ، في حين يجعل العجاردة على خمس عشرة فرقة ، وبعد أن يذكر الأشعري فرق العجاردة ، ينتقل إلى أصل التفرق عند الخوارج: (( وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزارقة والإباضية والصفرية والنجدية وكل الأصناف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية ) ) (28) ، وبذلك يتبين لنا الأصول التي اعتمد هنا في تقسيم فرق الخوارج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت