الصفحة 10 من 24

لقد بدأت المؤلفات حول موضوع الفرق والمقالات منذ وقت مبكر في تاريخ المسلمين ؛ نظرًا لأهمية الموضوع ، وكثرة هذه الفرق والمقالات ، كما أن احتكاك المسلمين بعقائد الأديان الأخرى قد جعلتهم يدرسون هذه الأديان ، ومن ثم وضع الملفات في بيانها ، سواء كانت هذه الأديان كتابية مثل اليهودية والنصرانية أم وثنية مثل البوذية والهندوسية وغيرها ، إلا أن الاهتمام الأكبر كان منصبًا حول مقالات الفرق الإسلامية على اختلاف منابعها ، وسنحاول في خلال هذا المبحث التعرف على الفرقة الإسلامية عند ثلاث من أشهر علماء هذا الفن ، وهم: أبو الحسن الأشعري ، وعبد القاهر البغدادي ، وابن حزم الظاهري ؛ لأن المقال لا يتسع لتناول كل من كتب عن هذا الموضوع .

أبو الحسن الأشعري ( ت 324هـ ) :

يعد كتابه من أوائل الكتب التي وصلتنا ، فكتابه ( مقالات الإسلاميين ) يعد المرجع الرئيس لكل باحث وكاتب في موضوع ( الفرق الإسلامية ) ، وقد بيّن الأشعري في مقدمة كتابه غرضه من تأليفه فقال: (( ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ، ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ، ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه ، ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به ، وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين ، فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات ، واختصار ذلك وترك الإطالة والإكثار ، وأنا مبتدئ شرح ذلك بعون الله وقوته ) ) (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت