3.ظهور المرجئة: فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية ) ) (23) .
ومن خلال هذه الطائفة من الأحاديث النبوية يمكن القول إنها بعمومها تنبه الأمة على ضرورة الاعتصام بحبل الله تعالى ، ونبذ الفرقة والاختلاف التي تؤدي إلى التناحر والتدابر بين المسلمين ، إلا أن هذا لا يفرغ بعضها من دلالتها على المعجزة النبوية ، ولذا فإن فهم هذه الأحاديث بمجموعها يجب أن يتسم بالموضوعية للتوفيق بينها ؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصول سوء فهم فيها ، قال عبد القادر البغدادي في هذا الخصوص: (( قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام ، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في اصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر ، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة ، وما جرى مجرى هذه الأبواب ؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضًا ، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه ، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف ) ) (24) ، وهذا الرأي يعضد ما قدمناه بأن مفهوم ( الفرقة ) المعني هنا الاختلاف العقائدي وليس الاختلاف في باب الفروع ، وبهذا ينتهي الإشكال الحاصل في تحميل هذه الكلمة أكثر من مضمونها الحقيقي الذي استعملت فيه الأدلة الشرعية .
المبحث الثاني
الفرقة عند كتاب الملل والنحل