الصفحة 21 من 24

ويقرر شيخ الإسلام أخيرًا الفرقة الناجية بنظره فيقول: (( إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة ، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها ، وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها تصديقا وعملا وحبا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها ، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة ، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول ، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه ) ) (61) .

نطاق الفرقة:

من المسائل المهمة التي نالت اهتمام العلماء تحديد الإطار العلمي للفرقة ، دون النظر إلى التفرعات الحاصلة في الفروع ، لأن مفهوم الفرقة قد يتشعب عند بعض العلماء بحيث لا يمكن أن يعمم بأي حال من الأحوال ، وينبه شيخ الإسلام إلى ذلك بقوله: (( الجماعة هي الاجتماع ، وضدها الفرقة وإن كان لفظ الجماعة قد اسمًا لنفس القوم مجتمعين ) ) (62) ، وهذا التمييز قد نبه إليه قبل قليل عند تناوله لحديث الافتراق ، كما أنه نبه على ضرورة عدم تعميم الأحكام فيما يخص مقالات هذه الفرق وشبهاتها ، فقال: (( ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات ، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة ) ) (63) ، وهذا التقرير حسن منه رحمه الله تعالى ، إذ أن هذه الفرق تتفاوت في مقالاتها واعتقادتها ، فلا يمكن إصدار حكم يشملها كلها ، ومع ذلك فالأصل الذي ينبغي أن يبنى عليه - في تحديد هذه الفرق - هو أتباع الكتاب والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت