الصفحة 22 من 24

وعند تعيننه للفرق الإسلامية فإن شيخ الإسلام يتبع منهج السلف في ذلك ولا يحيد عنه ، فيقول: (( وأما تعيين الفرق الهالكة ، فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط ، ثم عبد الله بن المبارك، وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين ، قالا: أصول البدع أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة ، فقيل لابن المبارك: والجهمية ؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد ) ) (64) ، وهذا التقسيم للفرق هو المشهور بين العلماء ، إذ يقسمون الفرق إلى أربعة أصناف ، أو خمسة على اختلاف فيما بينهم في عد الجهمية من الفرق الإسلامية .

ومن خلال تناول شيخ الإسلام ابن تيمية للعدد المحدد في الفرق نراه يعتمد حديث الافتراق في تقسيم أصول الفرق المتقدمة، فيقسمها بالتساوي وفق الأصول المذكورة: (( وجعلوا أصول البدع خمسة ، فعلى قول هؤلاء يكون كل طائفة من المبتدعة الخمسة اثنا عشر فرقة ، وعلى قول الأولين يكون كل طائفة من المبتدعة الأربعة ثمانية عشر فرقة ) ) (65) ، ولكننا بواقع الحال لا يمكن أن نسلم بهذه القاعدة ، إذ أن هذه الفرق تتفاوت في التقسيم ، فأكثر فرق تقيسمًا هم الشيعة وأقلهم هم المرجئة والجهمية ، على تفصيل مذكور في كتب الملل والنحل ، ولكن يمكن القول أن هذا هو التقسيم يأخذ هذه الفرق بإطارها العام .

(1) لسان العرب ، مادة فرق: 10/300 .

(2) ينظر: ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2/263 ؛ ابن الجوزي ، تلبيس إبليس: ص 28 .

(3) مجيد خلف ، ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية: ص 109 .

(4) الجامع لأحكام القرآن: 1/387 .

(5) تفسير ابن كثير: 4/460 .

(6) المصدر نفسه: 3/69 .

(7) تفسير الطبري: 7/229 .

(8) تفسير ابن كثير: 2/197 .

(9) تفسير القرطبي: 7/289 .

(10) سنن الترمذي ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: رقم 2641 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت