الصفحة 3 من 24

لقد أشرنا في تعريفنا لكلمة ( الفرقة ) إلى أنها تعني الافتراق ، وقد جاءت في هذا المعنى في قوله تعالى: ? ? [ البقرة ] قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (( فرقنا: فلقنا فكان كل فرق كالطود العظيم: أي الجبل العظيم، وأصل الفرق: الفصل ) ) (4) ، فجاءت الفرقة هنا بمعنى الفصل بين الشيئين ، وقد سمي القرآن فرقانًا لأنه يفصل بين الحق والباطل ، قال تعالى: ? ? [ الفرقان ] ، وسمى الله تعالى يوم بدر يوم الفرقان لأنه اليوم الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل ، قال تعالى: ? ? [ الأنفال: 41 ] ، وأطلقت هذه التسمية على الملائكة أيضًا في قوله تعالى: ? ? [ المرسلات ] والسبب في إطلاق هذه التسمية لأنها بنزولها تفرق بين الحق والباطل (5) .

وقد يأتي الفرق بمعنى الفصل بين الشيئين ، وعليه يدل قوله تعالى: ? ? [ الإسراء ] ، فقد روي عن ابن عباس أن الله تعالى فصل القرآن من اللوح المحفظ إلى بيت العزة ، ثم نزل مفرقًا منجمًا (6) .

لكن المعنى الذي يهمنا هنا إلى أن القرآن الكريم أشار إلى الافتراق الحاصل سواء كان ذلك في الأمم السابقة أو في هذه الأمة ، كما في قوله تعالى: ? ? [ الأنعام ] ، وقد ذكر المفسرون أخبارًا كثيرة في نسبة هذه الآية إلى طائفة معينة ، فقيل إن هذه الآية نزلت في حق اليهود والنصارى ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها في أهل البدع من هذه الأمة ، وعن ابن عمر أنها في حق الخوارج ، وكل هذا غير ثابت من حيث الإسناد (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت