الصفحة 4 من 24

قال ابن كثير - بعد أن أورد هذه الأخبار -: (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله ، وكان مخالفًا له ، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق ، فمن اختلف فيه وكانوا شيعًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات ) ) (8) . وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير ( رحمه الله ) هو الأقرب إلى معنى الآية ؛ لأن الخطاب عام ولم يأتِ تخصيص فيه ، علمًا أن الله تعالى ذكر الافتراق الحاصل في الأمم السابقة في أكثر من آية ، منها قوله تعالى على لسان هارون ( عليه السلام ) : ( قال يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) [ الأعراف: 94 ] فقد عبد بنو إسرائيل العجل عند غياب موسى ( عليه السلام ) في الطور ، رغم نصح هارون ( عليه السلام ) لهم وتفانيه في منعهم ، وبعد أن يأس من توبتهم رأى أن يختار أخف الضررين ، وهو أن يجمع بين الطائفتين الموحدة وعبدة العجل حتى يرجع موسى ، بدلًا أن يتركهم ويذهب فتهلك الفرقة التي عبدت العجل (9) .

الفرقة في السنة النبوية:

إن الأحاديث الواردة في التحذير من الاختلاف والافتراق الحاصل في هذه الأمة أحاديث كثيرة لا يمكن أن نحيط بها ، وإنما تحتاج إلى بحث مستقل ، ولكننا سنتناول في بحثنا هذا ما له علاقة مباشرة بالموضوع الذي نحن بصدده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت