وعمده ما يورده مصنفو الملل والنحل في هذا الباب ما اصطلح على تسميته بـ ( حديث الافتراق ) الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حال الأمم السابقة وحال هذه الأمة ، وقد روي بألفاظ عديدة ، منها ما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال ك ما أنا عليه وأصحابي ) ) (10) ، وفي رواية أخرجها ابن ماجة عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية قال: (( الجماعة ) ) (11) .
ورغم أن البعض حاول أن ينتقد هذا الحديث من حيث الإسناد ، نظرًا لوروده بأكثر من لفظ - منهم ابن حزم الظاهري (12) - إلا أن هذا القول مردود نظرًا لكثرة طرق الحديث التي يعضد بعضها بعضًا ، وقد أخرجه عدد من الأئمة ، وصححه عدد آخر ، ونظرًا لأهمية هذا الحديث في بحثنا هذا ، فنحن نرى أن نورده باختلاف ألفاظه:
1.حديث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة ، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، فتهلك إحدى وسبعين وتخلص فرقة ، قالوا: يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال: الجماعة الجماعة ) ) (13) .