فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 55

وما زال أبناء هذه القبيلة سائرين على الطريق والمنهج نفسه، وفي معرفة قيمة الدعوة إلى الله وقدرها ومنزلتها وإجلالها وحمل أمانتها والقيام بأعبائها، فهم قد ورثوا مجد أجدادهم في هذا الزمن الذي بدأت فيه الصحوة الإسلامية تدخل كل بيت، وتطرق كل باب، حتى جاءت من وراء البحار كما جاءت من هذه الديار، وبدأنا نرى بواكير الخير، وتباشير النصر تلوح في الأفق، وبدأ دعاة الرذيلة والفساد والانحلال والفجور يندحرون ويرتعدون، لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خاذلهم، وإذا قام أهل الحق فقد كتب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى النصر والتأييد لهم: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ِ [غافر:51 - 52] ، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:105 - 107] فهذه بشرى من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بدأت تلوح في أفق الدعوة، وهي قيام هذا الدين من جديد، وتجديده على أيدي أولئك الدعاة الذين يخرجون لا يريدون من الناس مالًا ولا جاهًا ولا دنيا ولا أعراضًا فانيةً زائلةً، وإنما يريدون منهم أن يهتدوا إلى صراط الله، وأن يستضيئوا بنور رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما جاء به من الكتاب والحكمة والنبوة والهدى، وأن يقتفوا نهج السلف الصالح في العلم والعبادة والدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذه الصحوة والتباشير وهذه الدعوة القائمة في كل مكان، لا يجوز لمن كان أجداده حملة الرسالة الأولى ودعاة الخير والحق، ولمن كانت له تلك الأصالة وذلك الشرف وكرم المحفد، أن يتأخر وأن يتراجع عنها، ولهذا أملنا -وهو إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت