فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 55

شاء الله حق وواقع- أن أبناء قبيلة زهران، المعروفة في التاريخ قديمه وحديثه أن يكون لهم -بإذن الله تعالى- قصب السبق في حمل لواء الدعوة إلى الله، وفي معرفة قدرها، وفي بذلها للناس، وفي الصبر على كيد أعداءها.

لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يصطفي من خلقه من يشاء، ويصطفي لدعوته من يشاء، والدعوة إنما هي اتباع لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واتباع لمنهجه، كما قال تبارك وتعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين َ [يوسف:108] فمن اتبع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن ادَّعى اتباعه يلزمه أن يصدق ذلك باتباعه في دعوته، وبسيره على منهجه وعلى طريقته في الدعوة إلى الله، فما كان شأنه وما كان عمله وما كانت وظيفته ومهمته في الحياة إلا الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فجاهد، ودعا وأوذي من أجلها وصبر واحتسب حتى بلغ رسالة الله، وأظهر الله تبارك وتعالى هذا الدين على العالمين، وعلى الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، فلله الحمد والفضل والمنة على ذلك.

ولقد غشيت القلوب غشاوات، وللتأريخ فترات وجولات، فقد مرت فترة أو مرحلة كان الناس فيها في الجهالة، ثم أيقظ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هذه الأمة بدعوة الإمام الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، ثم وقعت الغفوة -أيضًا- مرة أو مرات، ثم كانت الغشاوة الأخيرة، التي عانينا منها جميعًا في كل مكان، الغشاوة التي كانت كما قال عنها السلف الصالح: ''حب الدنيا رأس كل خطيئة'' والانفتاح على الدنيا التي تدفقت علينا من فوق البحار، والنعمة التي فتحت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت