فهرس الكتاب
جاء رجل إلى الإمام مالك وسأله عن حكم الغناء، فرأى الإمام مالك أنه جاهل أو أعرابي فأراد أن يفطنه إلى القضية، فقال له: إذا فصل الله يوم القيامة بين الحق والباطل، فمع أيها يضعه، فقال الرجل: مع الباطل، أي: هؤلاء الفنانين مع من سيحشروا؟
مع الصحابة والتابعين والفاتحين، ومع أولياء الله المجاهدين، ودعاة الحق والخير والهدى، ومع أناس اجتمعوا على ذكر الله والهدى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [القلم:35] فمن قضى ليله في هذا اللهو والطرب والطبول والمزامير، هل يحشر مع من اجتمعوا على ذكر الله في بيوت الله؟!
وهل يوضع في ميزانه مثل ما وضع في ميزان من قرأ القرآن وسبح الرحمن وعمل بأحاديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!
لا يمكن ذلك، وهذا حكم لا يليق بعدل الله سبحانه، ولا بحكمته، وكل عاقل لبيب يعرف هذا.
والمشكلة مشكلة إشغال الوقت في غير طاعة الله، واجتماع الناس على غير طاعة الله أكبر من ذلك، فإن أكثر المشاجرات تأتي في هذه الاجتماعات لأنها اجتماعات شيطانية، وأكثر الأحقاد والضغائن بين القبائل تأتي في مثل هذه الاجتماعات، وأكثر الفواحش والزنا -والعياذ بالله- تستغل في مثل هذه التجمعات، فتذهب إليها من تريد الخنا والفجور، ويذهب إليها -أيضًا-