فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 55

والحديث في هذا يطول ولكن نقول: هذا في ذاته شر ومصيبة ويجب علينا -جميعًا- أن نتعاون على إصلاحه أو إزالته، والفتن الآن كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها، يرقع بعضها بعضًا كلما جاءت مصيبة وجدنا أن ما قبلها أهون منها} فالمصيبة الأولى خطيرة لكن عندما تأتي الثانية نقول: لا، تلك لم تكن مشكلة، بل هذه هي المشكلة الحقيقية.

وإلى الآن لم نفق ولم نعرف خطر التلفاز علينا وعلى أسرتنا وأعراضنا وشرفنا، إلى الآن أكثرنا مقبل عليه بلهف، وإذا بنا نسمع بالبث المباشر، أوروبا طلبت تأجيل البث المباشر سنتين حتى يتم لكل دولة من دولها أن ترتب أوضاعها الاجتماعية ولتعد العدة، ماذا تستقبل وماذا تترك؟

ولتحصن مجتمعها ضده وهي كلها ثقافة واحدة، ودينها، وعاداتها، وإباحيتها واحدة، وقد عملت فرنسا عوامل ونظمت قوانين حتى لا يسيطر عليها البث الأمريكي، لأنها تريد أن تظل تتكلم اللغة الفرنسية، وأن تكون الثقافة الفرنسية والفن الفرنسي والأفلام الفرنسية هي المسيطرة، حتى الهند عباد الأبقار، فكل دولة بدأت تعمل حسابها وحساب مجتمعها حتى لا يتأثر بعادات وتقاليد غيره، يعملون ذلك كله مع أنهم لا يؤمنون بالآخرة، ولا يوجد عندهم حلال وحرام، لكنهم يخشون أن تذوب حضارتهم إذا جاء البث المباشر.

أما نحن فلم نعد له إلا الخطب فقط، نتكلم هذا خطر وهذا كذا وهذا كذا ولم نفعل شيئًا ونحن نستطيع أن نفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت