الأمة أحد، وخاصة من كان من أهلهم، أو عشيرتهم أو ذويهم، لا يحبون لهم إلا الخير، ومع ذلك يصبرون على أذاهم ويقولون كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون} ويتحملون ذلك الأذى ثم لا يطمعون من الناس في شيء، بل هم يستبشرون بوعد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لهم وبما أخبر به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم} .
فهم يستبشرون بما بشر الله به عباده الصالحين، وأثنى به عليهم، كما في قوله: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] يقول الحسن البصري رحمه الله: [[هذا ولي الله، هذا حبيب الله، هذا صفي الله] ].
والناس كلهم يقولون ويتكلمون ويتجمهرون ويتجمعون، ويقيمون الحفلات، ويحضرون جموعًا غفيرة، ولكن شتان بين جمع وجمع، شتان بين من يجتمعون على ذكر الله فينفضون وقد غفر لهم حتى لو كان شقيًا كما في الحديث، تقول الملائكة: {يا رب! إن فيهم فلان ليس منهم ولكن جاء فدخل فيهم، فيقول الله تبارك وتعالى: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، قد غفرت له معهم} .
فشتان بين هؤلاء وبين من يجتمعون على الإثم والخطيئة، ويتفرقون تفرقًا غير معصوم عن الإثم والخطيئة، وعن ذكر نهش الأعراض، وعن ذكر ما يثير الغرائز أو الفواحش أو النعرات أو الشحناء أو البغضاء بين المسلمين أو بين قبائلهم أو بين قراهم أو بين أفرادهم وكل ذلك مما حرم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.