فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 185

الدولة-الأمة الحديثة تبدو أكثر صرامة في مفهومها وضبطها للهوية من المجتمعات التقليدية.وعلى عكس الفكرة المسبقة، فإن الهويات العرقية-الثقافية في تلك المجتمعات لم تكن محددة بشكل نهائي.وقد وُصفت تلك المجتمعات ب"المجتمعات ذات الهوية المرنة" [أمسيل، 1990] وهذه المجتمعات تفرد مكانة واسعة للجديد وللابتكار الاجتماعي. لأن ظاهرتي الانصهار والانقسام العرقيتين تشيع فيها ولا تقتضي بالضرورة حدوث نزاعات حادة.

لكن علينا ألا نعتقد بأن عمل الدولة لا يستجر أي رد فعل من قبل الأقليات التي أُنكرت هويتها أو تم التقليل من شأنها.وتنامي المطالبة بالهوية الذي نلاحظه في كثير من الدول المعاصرة هو نتيجة لبيروقراطية السلطة ومركزيتها.ولا يمكن لتمجيد الهوية الوطنية إلا أن يجر إلى محاولة تخريب رمزية ضد تلقين الهوية، كما يقول بيير بورديو:

..."إن الأفراد والجماعات يستثمرون كينونتهم الاجتماعية كلها في صراعات التصنيف، وكل ما يحدد الهوية التي يكونونها عن أنفسهم، وكل ما لا يمكن التفكير فيه والذي من خلاله يتشكلون ك"نحن"في مقابل"هم"و"الآخرون"ويتمسكون بهذا الذي لا يمكن التفكير فيه عن طريق التحام شبه جسدي.وهو ما يفسر القوة التعبوية الاستثنائية لكل ما يمس الهوية [1980، ص69، الحاشية 20] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت