فهرس الكتاب
مع نشوء الدول-الأمم الحديثة أصبحت الهوية شأنًا من شؤون الدولة التي تدير قضية الهوية وتضع لها القواعد والضوابط.يقول منطق الدولة-الأمة أن تكون صارمة شيئًا فشيئًا في موضوع الهوية لأن الدولة الحديثة تسعى إلى توحيد الهوية mono-identification فإما أنها لا تعترف إلا بهوية ثقافية واحدة لتحديد الهوية الوطنية (مثل فرنسا) أو أنها، بعد قبولها لنوع معين من التعددية الثقافية في كنف الأمة، تقوم بتحديد هوية مرجعية تكون الهوية الوحيدة الشرعية فعلًا مثل الولايات المتحدة الأميركية.الهوية الوطنية المتعصبة هي دولة إيديولوجية تقوم على استبعاد الاختلافات الثقافية، ويقوم منطقها المتطرف على منطق"التطهير العرقي [1] ".
في المجتمعات الحديثة تقوم الدولة بالتدقيق في هوية المواطنين لدرجة أنها تقوم في بعض الأحيان بصناعة بطاقات هوية"غير قابلة للتزوير".وتضاءلت حرية الأفراد تدريجيًا في القيام بتحديد هويتهم.وبعض الدول التي تضم أعراقًا متعددة تفرض على رعاياها ذكر الهوية العرقية-الثقافية أو الدينية على بطاقة الهوية في الوقت الذي لا يعترف البعض بهذا التصنيف..حين يقوم نزاع بين مختلف مكونات الأمة يمكن لهذا الفرز (التصنيف) أن يؤدي إلى نتائج مأساوية كما حدث في النزاع اللبناني والنزاع الراوندي.
إن النزوع إلى توحيد الهوية في هوية مخصصة يشهد توسعًا كبيرًا في عدد كبير من المجتمعات المعاصرة.وتحولت الهوية الجماعية إلى نزعة فردية سواء على صعيد الذات أم على صعيد الآخرين.وتكثر التعميمات المفرطة حينما يتعلق الأمر بالآخرين.فأداة التعريف التخصيصية تسمح باختزال الجماعة إلى شخصية ثقافية وحيدة غالبًا ما تعرض بشكل يقلل من شأن الإنسان كقولنا:"العربي هو كذا وكذا.."و"الأفارقة هم كذا وكذا.." [2]
(1) دولة الكيان الصهيوني في فلسطين أكبر مثال على هذا (المترجم)
(2) المقارنة غير صحيحة (المترجم)