فهرس الكتاب
إذًا فالقدرة على التصنيف تؤدي إلى عرقنة ethnisation المجموعات التابعة (الأدنى بينهم) فهم يصنّفون انطلاقًا من خصائص ثقافية خارجية تعد ملازمة لهم وشبه ثابتة.وهذا ما يشكل ذريعة لتهميشهم أي لجعلهم أقليّة: إن شدة اختلافهم تمنعهم من المشاركة في قيادة المجتمع.بل هو تأكيد هوية شرعية هي هوية المجموعة المهيمنة وقد يتطور الأمر ليتحول إلى سياسة فصل عرقي للجماعات الأقليّاتيّة المحكوم عليها، نوعًا ما، بأن تراوح في مكانها وهو المكان الذي وضعت فيه وفقًا لتصنيفها.
وإذا ما فهمت الهوية على أنها رهان صراع فإنها تبدو قضية إشكالية.وبالتالي علينا ألا ننتظر من العلوم الاجتماعية أن تقدم تعريفًا صحيحًا غير قابل للنقض، لهذه الهوية الثقافية أو تلك.ولا يقع على عاتق علم الاجتماع أو علم الإناسة أو التاريخ أو أي فرع معرفي آخر أن يحدد التعريف الدقيق للهوية البروتانية [منطقة في شمال فرنسا-المترجم] أو الهوية القبائلية على سبيل المثال.وليس من شأن العلوم الاجتماعية أن تقرر الطابع الأصيل أو غير الأصيل لهذه الهوية الثقافية أو تلك (باسم أي مبدأ من مبادئ الأصالة تقوم بهذا الأمر؟) .إن دور رجل العلم يقع في موقع آخر هو تفسير عمليات التصنيف دون الحكم عليها، ومن واجبه توضيح المنطق الاجتماعي الذي يقود الأفراد والجماعات إلى تحديد (تصنيف، منح هوية) أو وضع جماعة في فئة معينة وتصنيفها بهذه الطريقة وليس بطريقة أخرى.
الهوية شأن من شؤون الدولة