فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 185

ومن هنا فإن الهوية تشكل رهان صراعات طبقية.إذ لا تملك المجموعات كلها قوة التماثل نفسها لأن قوة التماثل هذه ترتبط بالوضعية التي نحتلها في منظومة العلاقات التي تربط المجموعات فيما بينها.ولا تملك المجموعات السلطة كلها لتسمي نفسها وتسمي غيرها.هناك مقالة كلاسيكية لبورديو عنوانها"الهوية والتصور"يقول فيها إن من يملك السلطة الشرعية، أي السلطة التي تمنحها القوة هو القادر على فرض تعريفه لنفسه ولغيره.ومجمل تعريفات الهوية يعمل كمنظومة تصنيف تحدد المواقع المتتالية لكل مجموعة.والسلطة الشرعية تملك القوة الرمزية لجعل الآخرين يعترفون بمقولاتها المتعلقة بتصور الواقع الاجتماعي وبمبادئها حول تقسيم العالم الاجتماعي على أنها مبررة، ومن هنا قدرتها على تشكيل الجماعات وتفكيكها.

وعلى هذا فإن الجماعة المهيمنة في الولايات المتحدة الأميركية المسماة wasp (البيض الأنجلوساكسون البروتستانتيون) تقوم بتصنيف الأميركيين الآخرين في فئة"المجموعات العرقية"أو في فئة"المجموعات السلالية".إلى الفئة الأولى ينتمي المنحدرون من مهاجرين أوربيين من غير الواسب، وإلى الثانية ينتمي الأميركان"الملونون" (سود، صينيون، يابانيون، بورتوريكيون، مكسيكيون الخ) .وفقًا لهذا التعريف، فإن"العرقيين"هم الآخرون الذين يبتعدون بشكل أو بآخر، عن مرجعية الهوية الأميركية، أما الواسب فيفلتون بعملية سحرية اجتماعية من هذا التصنيف العرقي والسلالي، إنهم خارج أي تصنيف، أي"خارج الفئة"وبالتالي فهم فوق المصنّفين كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت