فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 185

وفقًا للحالة العلائقية، لاسيما علاقة القوة بين مجموعات التماس-التي يمكن أن تكون علاقة قوى رمزية- يمكن أن تتمتع الهوية الذاتية)الفردية) بشرعية أكبر من الهويةا لجماعية. وهذه الهوية الجماعية أو المتعددة تكون في حالة هيمنة مميزة، تترجم من خلال الآثار التي تعاني منها مجموعات الأقليات.وغالبًا ما تؤدي في هذه الحالة إلى ما سميناه ب"الهوية السلبية".و نظرًا لأن الأغلبية تعرّف الأقلية على أنها مختلفة بالنسبة للمرجعية التي تشكلها هذه الأغلبية فإن الأقلية لا ترى في نفسها إلا اختلافًا سلبيًا.وغالبًا ما نرى أيضًا لدى الأقليات ظواهر عادية عند الخاضعين مثل احتقار الذات، مرتبطة بقبول صورة الذات التي كونها الآخرون عنهم واستبطانها.عندها تبرز الهوية السلبية كهوية تدعو للخجل وتكون مكبوتة إلى حد ما وهو أمر غالبًا ما يتبدى على شكل محاولة لإلغاء العلامات الخارجية للاختلاف السلبي.

ومع هذا يمكن لتغير حالة العلاقات القائمة بين الأعراق أن يبدل بشكل عميق الصورة السلبية التي تكونت عن مجموعة معينة.وهذا ما حدث للهومونغ homong الذين لجؤوا من لاوس إلى فرنسا في السبعينات.في لاوس، حيث كانوا يشكلون أقلية عرقية مهمّشة جدًا وكان يطلق عليهم اسم ميو من قبل الأغلبية المسماة اللاو الذين ترادف كلمة ميو عندهم كلمة"متوحش"أو"متخلف".وما أن وصلت تلك الأقلية إلى فرنسا حتى فرضت نفسها على المستوى الوطني تحت اسم همومونغ Hmong الذي يعني بلغة تلك الأقلية"إنسان"، كما فرضت صورة إيجابية لأبنائها كمشاركين مثل غيرهم من لاجئي جنوب شرق آسيا وأصبحوا نموذجًا ل"الأجنبي الجديد"القادر على التكيف والتعامل مع الآخرين.وحصل أبناء هذه الأقلية على فائدة رمزية أخرى من هذا المنفى المؤلم في واقعه الجوهري وهي أنهم أصبحوا مساوين اجتماعيًا للاويين والصينيين اللاووسيين الذين لم يكونوا يكنون لهم في لاوس سوى الاحتقار [حسون، 1988]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت