فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 185

وبالنتيجة، يرى بارث، أن أفراد المجموعة لا يمكن إدراكهم على أنهم محددين بشكل مطلق من خلال انتمائهم العرقي-الثقافي لأنهم هم الممثلون الذين ينسبون الدلالة إلى هذا الانتماء تبعًا للحالة العلائقية التي يجدون أنفسهم فيها.وهذا يعني أن الهوية تتشكل ويعاد تشكيلها باستمرار من خلال التبادلات الاجتماعية.هذا المفهوم الديناميكي للهوية يتعارض مع المفهوم الذي يجعل منها صفة أصلية ودائمة غير قادرة على التطور.وبالتالي فإننا إزاء تغير جذري في الإشكالية التي تضع دراسة العلاقة في مركز التحليل، وليس البحث عن جوهر مفترض يحدد الهوية.

ليس هناك هوية في حد ذاتها ومن أجل ذاتها فقط.وبعبارة أخرى، الهوية والغيرية شريكان تربط بينهما علاقة جدلية.والتماثل يوازي الاختلاف، طالما أن الهوية هي محصلة عملية مطابقة في كنف حالة علائقية.، وطالما أنها أيضًا نسبية لأنها تتطور بتطور الحالة العلائقية فلا شك أنه من الأفضل أن نأخذ بمفهوم التماثل باعتباره مفهوما عمليا للتحليل بدلًا من مفهوم الهوية (غاليسو، 1987) .

يمكن للتماثل أن يعمل كتأكيد للهوية أو تعيين لها assignation .الهوية دائما عبارة عن حل وسط، ويمكن القول أنها عملية تفاوض بين"هوية ذاتية"تتحدد بذاتها و"هوية متعددة"أو هوية"خارجية"يحددها الآخرون [سيمون، 1979، ص 24] . يمكن للهوية المتعددة أن تقود إلى تماثلات متناقضة، ففي أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان يشار إلى المهاجرين السوريين واللبنانيين، وغالبيتهم من المسيحيين الذين هربوا من ظلم الإمبراطورية العثمانية، كان يشار إليهم (ولا يزالون) على أنهم أتراك لأنهم دخلوا بجوازات سفر تركية.في الوقت الذي كانوا فيه يرفضون أن يكونوا أتراكًا.وكذلك الأمر بالنسبة لليهود الشرقيين الذين هاجروا إلى أمريكا اللاتينية في الفترة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت