فهرس الكتاب
إن اعتماد مقاربة موضوعية بحتة أو ذاتية بحتة يعني أن نضع أنفسنا في طريق مسدودة.والبرهنة بمعزل عن السياق العلائقي لبحث مسألة الهوية الذي يعتبر وحده هو القادر على تفسير السبب في ترسخ هوية معينة في فترة معينة وكبتها في فترة أخرى.
إذا كانت الهوية فعلًا اجتماعيا بنّاء وناشئة عن التصور وليست مُعطى، فهي ليست وهمًا يتعلق بمجرد ذاتية الفاعلين الاجتماعيين.إن تكوين الهوية يتم داخل الأطر الاجتماعية التي تحدد موقع الفاعلين وتوجّه تصوراتهم وخياراتهم.ومن جانب آخر، فإن تكون الهوية ليس وهمًا لأنه يتمتع بفاعلية اجتماعية وله آثار اجتماعية حقيقية.
الهوية بناء يتكون ضمن علاقة تضع إحدى المجموعات في مقابل مجموعات أخرى على تماس معها وعلينا هنا أن نسجل ديننا لما قام به بارث (1969) من عمل طليعي حيث عدّ مفهوم الهوية هذا بمثابة تجل علائقي يسمح بتجاوز خيار الموضوعية/الذاتية.وهو يرى أن البحث معني بفهم ظاهرة الهوية في نظام العلاقات القائمة بين الجماعات الاجتماعية.وهو يعد الهوية شكلًا من أشكال التقسيم إلى فئات، وهو التقسيم الذي تستخدمه المجموعات من أجل تنظيم التبادلات فيما بينها.ما يهمنا في تحديد هوية معينة ليس وضع كشف لمجموع السمات الثقافية المميزة لتلك الهوية بل البحث في هذه السمات التي يستخدمها أعضاء المجموعة لتأكيد التميز الثقافي والمحافظة عليه.وبعبارة أخرى فإن اختلاف الهوية ليس نتيجة مباشرة للاختلاف الثقافي.الثقافة الخاصة لا تنتج بذاتها هوية متميزة لأن هذه الهوية لا يمكن أن تنشأ عن الأفعال المتبادلة بين الجماعات وعن طرائق التمييز التي تستخدمها في علاقاتها.