فهرس الكتاب
ما يربط هذه النظريات ببعضها هو المفهوم الموضوعي نفسه حول الهوية الثقافية.وفي كل الأحوال، فإن الأمر يتعلق بتحديد الهوية والقيام بوصفها انطلاقًا مما هو مشترك (الوراثة والسلالة) واللغة والثقافة والدين وعلم النفس الجماعي (الشخصية الأساسية) والارتباط بأرض معينة الخ.ويرى الموضوعيون أن الجماعة التي تفتقر إلى لغة خاصة بها آو إلى ثقافة أو أرض تختص بها، أي كما يقول البعض، الجماعة التي لا تملك نمطًا ظاهريًا خاصًا بها لا يمكنها أن تكون جماعة عرقية-ثقافية ولا يمكنها المطالبة بهوية ثقافية أصيلة.
لقد لاقت تعريفات الهوية هذه نقدًا شديدًا من قبل المدافعين عن المفهوم الذاتي لظاهرة الهوية.فهم يرون أنه لا يمكن اختزال الهوية ببعدها الاستنسابي attributive وهي ليست هوية مكتسبة بشكل نهائي.والنظر إلى تلك الظاهرة على هذا النحو يعني عدها بمثابة ظاهرة سكونية جامدة تحيل إلى جماعة محددة بشكل ثابت.وهي نفسها غير قابلة للتغير. ويرى"الذاتيون"أن الهوية العرقية-الثقافية ليست سوى شعور بالانتماء أو التماهي في جماعة خيالية إلى حد ما.وما يهم هذه التحليلات هو التصورات التي يكونها الأفراد عن الواقع الاجتماعي وعن انقساماته.
غير أن وجهة النظر الذاتية المتطرفة تؤدي إلى اختزال الهوية إلى مجرد مسألة اختيار فردي عشوائي بحيث يكون أيّ منا حرًا في تماهياته.إن مثل هذه الهوية الخاصة، وفقًا لوجهة النظر السابقة، يمكن تحليلها باعتبارها تكونًا استيهاميًا محضًا نشأ عن خيال بعض الإيديولوجيين الذين يتلاعبون بجماهير ساذجة إلى حد ما أثناء بحثهم عن غايات يمكن الإقرار بها.إذا كان للمقاربة الذاتية من فضيلة فهي تلك التي توضح الطابع المتغير للهوية، لكن هذه المقاربة اتجهت كثيرًا إلى التركيز على المظهر المؤقت للهوية في الوقت الذي لا يندر فيه أن تكون الهويات ثابتة نسبيًا.
المفهوم العلائقي والظرفي