فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 185

في الدراسة الثقافوية culturaliste نحن لا نستند إلى الإرث البيولوجي الذي لا نعده حاسمًا بل على الإرث الثقافي.وعلى هذا فإن النتيجة تكون نفسها تقريبًا لأن الفرد، تبعًا لهذه المقاربة، مضطر إلى استبطان النماذج الثقافية المفروضة عليه لأنه لا يستطيع إلا التماهي بجماعته الأصلية.وهنا أيضًا تعرّف الهوية على أنها سابقة في وجودها على وجود الفرد. وتبرز الهوية الثقافية ملازمة للثقافة الخاصة.وبالتالي فإننا نسعى إلى وضع قائمة بالخصائص الثقافية التي يمكن أن تشكّل حاملًا للهوية الجماعية.وسنبذل جهدنا لتحديد الثوابت الثقافية التي تسمح بتحديد جوهر الجماعة، أي هويتها"الأساسية"الثابتة تقريبًا.

هناك نظريات أخرى حول الهوية الثقافية توصف بالنظريات"الأوّلية"وهي ترى أن الهوية العرقية- الثقافية هي هوية أولية"أساسية"لأن الانتماء للمجموعة العرقية هو أول الانتماءات الاجتماعية وأكثرها جوهرية.ففيها تنعقد أكثر الروابط تحديدًا لأن الأمر يتعلق بروابط قائمة على السلالة المشتركة (انظر خصوصًا غيرتس، 1963) .في كنف الجماعة يتم تقاسم أعمق المشاعر والتضامنات وأكثرها قدرة على تحديد هيكل الجماعة.وبهذا التعريف تبدو الهوية الثقافية بمثابة ملكية أساسية لازمة للجماعة لأن هذه الجماعة تقوم بنقلها عبر أفرادها وإليهم دون الرجوع إلى الجماعات الأخرى.ويكون اكتساب الهوية بمثابة تحصيل حاصل لأن الأمر يبدأ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت