فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 185

ثمة علاقة وثيقة بين المفهوم الذي نتصوره عن الثقافة وبين مفهومنا للهوية الثقافية. أولئك الذين يماهون الثقافة بـ"طبيعة ثانية"تأتينا بالوراثة ولا يمكننا الهروب منها، يرون في الهوية معطى من شأنه أن يحدد الفرد بشكل نهائي ويطبعه بطابعه بشكل لا يقبل الجدل تقريبًا في هذا المنظور، يمكن للهوية أن تحيل بالضرورة إلى المجموعة الأصلية التي ينتمي إليها الفرد"والأصل"أو الجذور التي وفقًا للتصور العادي، هو أساس الهوية الثقافية أي ما يحدد الفرد بشكل أكيد وأصيل.هذا التصور شبه الوراثي للهوية، والذي يستخدم كعماد لإيديولوجيات التجذر enracinement يقود إلى جعل الانتماء الثقافي طبيعيًا.بعبارة أخرى قد تكون الهوية سابقة على الفرد الذي لا يسعه إلا الانضواء فيها، وإلا سيعد هامشيًا أو"منبت الجذور".إذا نظرنا إلى الهوية على هذا النحو فإنها تبدو بمثابة جوهر قابل للتطور بمعزل عن سلطة الفرد أو المجموع.

إن إشكالية الأصل المطبقة على الهوية الثقافية يمكن أن تؤدي إلى جعل الأفراد والجماعات عنصريين وبما أن الهوية، كما تقول بعض الأطروحات المتطرفة، محفورة في الإرث الوراثي [انظر بشكل خاص فان دنبرغ 1981] وبما أن الفرد بطبيعة وراثتهِ البيولوجية يولد مع العناصر المكونة للهوية العرقية والثقافية ومنها الصفات النمطية الظاهرية phentypiques والمزايا النفسية الناشئة عن (العقلية) و (العبقرية) الخاصة بالشعب الذي ينتمي إليه الفرد فإن الهوية ترتكز بالتالي على شعور غريزي بالانتماء إلى حد ما. وتعد الهوية شرطًا ملازمًا للفرد وتحدده بشكل ثابت ونهائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت