فهرس الكتاب
في مجال العلوم الاجتماعية يتميز مفهوم الهوية الثقافية بغموضه وتعدد معانيه.ونظرا لحداثة هذا المفهوم، فقد شهد عددًا من التعاريف والتأويلات المكرورة:وتحولت فكرة الهوية الثقافية إلى مفهوم في الولايات المتحدة خلال الخمسينات .وكان فريق البحث في علم النفس الاجتماعي مشغولًًا آنذاك بإيجاد أداة مناسبة تسمح بإيضاح المشاكل الناجمة عن اندماج المهاجرين.هذه المقاربة التي كانت ترى في الهوية الثقافية محددًا ثابتًا لسلوك الأفراد، قد تجاوزها الزمن لحساب مفاهيم، إلى حد ما ديناميكية لا تجعل من الهوية معطى مستقلًا عن السياق العلائقي.
ومسألة الهوية الثقافية تحيل منطقيًا، وللوهلة الأولى، إلى المسألة الأوسع وهي مسألة الهوية الاجتماعية التي تعد الهوية الثقافية إحدى مكوناتها.
علم النفس الاجتماعي يرى في الهوية أداة تسمح بالتفكير في العلاقة المفصلية بين السيكولوجي والاجتماعي عند الفرد.إنها تعبر عن محصلة مختلف التفاعلات المتبادلة بين الفرد مع محيطه الاجتماعي القريب والبعيد.والهوية الاجتماعية للفرد تتميز بمجموع انتماءاته في المنظومة الاجتماعية:كالانتماء إلى طبقة جنسية أو عمرية أو اجتماعية أو مفاهيمية الخ.والهوية تتيح للفرد التعرف على نفسه في المنظومة الاجتماعية وتمكن المجتمع من التعرف عليه.
لكن الهوية الاجتماعية لا ترتبط بالأفراد فحسب، فكل جماعة تتمتع بهوية تتعلق بتعريفها الاجتماعي، وهو تعريف يسمح بتحديد موقعها في المجموع الاجتماعي.
الهوية الاجتماعية هي احتواء وإبعاد في الوقت نفسه:إنها تحدد هوية المجموعة (المجموعة تضم أعضاء متشابهين فيما بينهم بشكل من الأشكال) .في هذا المنظور تبرز الهوية الثقافية باعتبارها صيغة تحديد فئوي للتمييز بين نحن/هم، وهو تمييز قائم على الاختلاف الثقافي.
المفاهيم الموضوعية والذاتية للهوية الثقافية