فهرس الكتاب
ليس هناك ما يدهش في أن يكون إدوارد تايلور هو مخترع ذلك المفهوم، فهو مفكر حر، ولأنه صاحبي quaker، أي متسامح فقد أغلقت الجامعة الإنكليزية أبوابها في وجهه.كان تايلور يؤمن بقدرة الإنسان على التقدم، وكان يشترك في هذا مع الفرضيات التطوريّة التي كانت سائدة في وقته,ولم يكن يؤمن بمفهوم الوحدة النفسانية للبشرية الذي كان يفسر التشابهات الملحوظة في المجتمعات الشديدة التباين:يرى تايلور أن العقل البشري يعمل في الشروط المتشابهة بشكل واحد في أي مكان.وبما أنه من ورثة عصر الأنوار فقد انضم أيضًا إلى المفهوم العالمي للثقافة الذي نادى به فلاسفة القرن الثامن عشر.
المشكلة التي كان تايلور يحاول حلها، عبر تفسير واحد، هي المصالحة بين تطور الثقافة وبين عالميتها.في كتابه الثقافة البدائية (1871) الذي سرعان ما ترجم إلى الفرنسية عام 1876 (وهو كتاب قيل أنه يؤسس الإناسة كعلم مستقل) يتساءل عن"أصول الثقافة" (عنوان الجزء الأول من الكتاب المذكور) وعن آليات تطورها.وكان أول إناسيٍّ يتطرق فعلًا إلى الوقائع الثقافية ضمن هدف عام ومنتظم.وكان أول من اهتم بدراسة الثقافة في كل أنماط المجتمعات في مختلف أوجهها المادية والرمزية وحتى الجسدية.
بعد إقامته في المكسيك، وضع تايلور منهج دراسة تطور الثقافة من خلال النظر في الآثار الثقافية الباقية survivances .في المكسيك، تمكن من ملاحظة التعايش بين أعراف الأسلاف وبين السمات الثقافية الحديثة، وكان يظن أنه من خلال دراسته للآثار الباقية يستطيع العودة إلى المجموع الثقافي الأصلي ومن ثم إعادة بنائه.ومن خلال تعميم هذا المنهج المبدئي وصل إلى خلاصة مفادها أن ثقافة الشعوب البدائية المعاصرة كانت تمثل عمومًا الثقافة الأصلية للبشرية:وهذه الثقافة هي بقايا المراحل الأولى للتطور الثقافي، وهي مراحل مرت بها ثقافة الشعوب المتحضرة حتمًا.