فهرس الكتاب
كان منهج النظر في الآثار الباقية يستدعي، منطقيًا، اعتماد المنهج المقارن الذي أدخله تايلور في علم الإناسة.ويعتبر أن دراسة الثقافات الفريدة singulieres ما كان لها أن تتم بدون مقارنتها مع بعضها، لأنها كانت ترتبط فيما بينها داخل حركة التقدم الثقافي نفسها.ومن خلال المنهج المقارن، حدد لنفسه هدف إقامة، على الأقل، سلم، وإن كان غير دقيق، لمراحل تطور الثقافة.
كان تايلور يريد البرهنة على الاستمرارية بين الثقافة البدائية وبين الثقافة الأكثر تقدمًا.وخلافًا لمن قالوا بوجود انقطاع بين الإنسان المتوحش الوثني وبين الإنسان المتحضر التوحيدي، فقد انهمك في البرهنة على الرابط الأساسي الذي كان يوحد الأول بالثاني الذي لم يكن قادراُ على الاقتراب منه إلا لفترة محدودة.بين البدائيين والمتحضرين لا يوجد فارق من حيث الطبيعة، إنما في درجة التقدم في طريق الثقافة.وناضل تايلور بحماسة ضد النظرية القائلة بانحطاط البدائيين، وهي نظرية مستوحاة من اللاهوتيين الذين عجزوا عن تصور أن الله قد خلق كائنات"متوحشة"أيضا وقد سمحت هذه النظرية بعدم الاعتراف بأن البدائيين كائنات بشرية مثلها مثل الكائنات الأخرى.وخلافًا لذلك، فهو يرى أن البشر كلهم كانوا كائنات ثقافية تمامًا، ولا بد من تقدير مساهمة كل شعب في تقدم الثقافة.