فهرس الكتاب
وإذا كان دوركهايم يتفق مع بعض أوجه النظرية التطورية، إلا أنه كان يبتعد عن أكثر طروحاتها تقليصية، لاسيما الأطروحة المتعلقة بالشكل الوحيد الاتجاه للتطور الذي تشترك فيه المجتمعات كلها.وفي تلخيصه لأحد الكتب الألمانية التي تدرس"علم نفس الشعوب"وكان ذلك علمًا شائعًا جدًا في ألمانيا كتب يعبر عن عدم اتفاقه مع فرضية هذا الكتاب الرئيسية التي تطرح فكرة المصير المشترك للبشرية جميعها، كتب يقول:"لا شيء يسمح بالاعتقاد بأن مختلف أنماط الشعوب تتجه كلها في الاتجاه نفسه؛لأن بعضها يسير في أكثر الطرق تنوعًا، ويجب أداة يتمثل التطور البشري على شكل خط تتوضع عليه المجتمعات تلي الواحدة الأخرى كما لو أن المجتمعات الأكثر تقدمًا كانت استكمالًا واستمرارًا للمجتمعات الأكثر بدائية، بل يجب تمثيلها على شكل شجرة ذات أفنان متعددة ومتنوعة.ولا شيء يثبت أن حضارة الغد ستكون امتدادًا لحضارة اليوم المتطورة بل ربما سيكون صانعوها تلك الشعوب التي نعدها اليوم أدنى منّا كالصين على سبيل المثال.وقد يسيرونها في اتجاه جديد غير متوقع.)السنة السوسيولوجية، ج 7، 1913، ص 60-61)."
إذًا، لم يكن فكر دوركهايم يفتقر إلى رهافة الحس إزاء النسبية الثقافية الناشئة عن فهمه العام للمجتمع وللمعيارية الاجتماعية.وكان يتطرق إلى هذه المسألة من خلال اعتماد مسعى نسبي:المعيارية نسبية لكل مجتمع ولمستوى تطوره، وبالتالي فقد كان مفهومه للمعيارية فهمًا وصفيًا بحتًا قائمًا على نوع من"الوسطي"الخاص بكل مجتمع من المجتمعات.
في السنوات اللاحقة، استكمل ماوس في عام 1929 فكر دوركهايم بأسلوب أكثر سجالية وصراحة.وجاء في محاضرة له حول"الحضارات":