فهرس الكتاب
وقد مدَّ هذا التعريف النظرية الانتشارية DIFFUSIONNISTE مفهوم"المجال"(الجغرافي وإلى النظرية التطورية مفهوم الحقبة أو المرحلة"على الرغم من أن دوركهايم كان يعارض إعادة تشكيل تاريخي محفوف بالمخاطر لهاتين المدرستين.ولأنه كان مهتمًا بتأسيس منهج دقيق لدراسة الوقائع الاجتماعية، لم يعترف بصلاحية المسعى التجريبي ورفض أي شكل من أشكال المقارنة التنظيرية."
علينا ألا نبحث عند دوركهايم عن نظرية منهجية للثقافة، لأن تفكيره حول الثقافة لا يشكل مجموعًا موحدًا.ولأن همه الأساسي كان يتركز على تحديد طبيعة الرابط الاجتماعي.ومع ذلك فإن فهمه للمجتمع ككلِّ عضوي يحدد فهمه للثقافة أو للحضارة ويرى أن الحضارات هي"منظومات مركبة ومتضامنة".
كان دوركهايم مناهضًا للأطروحات الفردانية INDIVIDUALISTES ويرفضها لنزعتها النفسانية psychologisme مؤكدًا على أفضلية المجتمع على الفرد.وهنا يتضح أن فهمه للظواهر الثقافية قد تطبع بطابع النظرية الكلية للإنسان holisme .وفي كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية وقبله الانتحار (1897) وضع نظرية حول"الوعي الجماعي"الذي يعدّ شكلًا من أشكال النظرية الثقافية.ويرى أن المجتمع يتمتع ب"وعي جماعي"تكوّن بفضل التمثلات الجماعية والمُثل والقيم والمشاعر المشتركة بين أفراد المجتمع كافة.وهذا الوعي الجماعي سابق على الفرد وهو مفروض عليه لأن الفرد خارجي ومصعّد. وهناك انقطاع بين الوعي الجماعي وبين الوعي الفردي فالأول"أعلى"من الثاني لأنه أكثر تعقيدًا ودقة. والوعي الجماعي هو الذي يحقق وحدة المجتمع وتجانسه.