فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 185

وللأسباب التاريخية نفسها فإن علم الاجتماع الأميركي الناشئ يفضل البحث في ظاهرتي الهجرة والعلاقات البيعرقية.وعلماء الاجتماع في جامعة شيكاغو، وهي أول مركز لتعليم علم الاجتماع ونشره في الولايات المتحدة، يضعون مسألة الأجانب في المدينة في صلب تحليلاتهم، مساهمين في هذا بتطوير مجال أساسي بالنسبة للمجتمعات الحديثة، وهو مجال لم يتطور في فرنسا ولم يحظ بالاعتراف إلا في وقت متأخر.أي في السبعينات .وذلك لأن فرنسا، خلافًا للولايات المتحدة لا تعتبر نفسها بلد هجرة، مع أنها كذلك بشكل كبير وبنيوي منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر.إن التمثل الواحدي للأمة مضافًا إلى تمجيد الحضارة الفرنسية المعتبرة نموذجًا عالميًا، يفسر جزئيًا أسباب ضعف تطور التفكير الذي استمر طويلا حول التنوع الثقافي للعلوم الاجتماعية في فرنسا. أما السياق الخاص بالولايات المتحدة الأمريكية فقد فضّل طرح تساؤل منهجي حول التباينات الثقافية واحتكاك الثقافات.

طالما وُصفت الأنثروبولوجيا الأميركية ب"الثقافوية"culturaliste وهو مصطلح ينطوي على إيحاء تحقيري.إذا أخذنا المصطلح بصيغة المفرد فإنه يبدو تقليصيًا:والحقيقة أنه لا يوجد ثقافوية أمريكية بل ثقافويّات تمثل، إذا لم تكن إحداها مرتبطة بالباقيات، مقاربات نظرية متباينة ويمكن جمع هذه الثقافويات في تيارات ثلاثة كبرى: الأول هو التيار الذي ورث تعاليم بواس بشكل مباشر، وينظر إلى الثقافة من زاوية التاريخ الثقافي.والثاني يهتم بتوضيح العلاقات القائمة بين الثقافة (الجماعية) والشخصية (الفردية) .أما التيار الثالث فيعدّ الثقافة منظومة اتصالات بين الأفراد.

التاريخ الثقافي:إرث بواس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت