فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 185

وبالتالي فإن كل ثقافة هي متجانسة لأنها تنسجم مع الأهداف التي تسعى إليها وهي أهداف مرتبطة بخياراتها من مجموعة الخيارات الثقافية الممكنة.ولا تسعى إلى هذه الأهداف بعلم الأفراد بل من خلالهم بفضل المؤسسات (لاسيما التربوية ) التي ستشكّل كل التصرفات المتفقة مع القيم المهيمنة الخاصة بها.وبالتالي فإن ما يحدد ثقافة معينة ليس حضور أو غياب سمة أو عقدة أو سمات ثقافية بحد ذاتها، بل في توجهها الشامل في هذا الاتجاه أو ذاك، إنه نمط فكرها وفعلها المنسجم.الثقافة ليست مجرد مراكمة سمات ثقافية، إنما هي شكل متجانس لتراكبها كلها مع بعضها بعض.وكل ثقافة تقدم للأفراد مخططًا غير واع لكل نشاطات الحياة.

بالنتيجة فإن الوحدة الدالة التي ينبغي دراستها هي الشكل الثقافي configuration culturellr من أجل إدراك منطقها الداخلي.وقد أوضحت بينيديكت منهجها من خلال دراسة مقارنة لنموذجين ثقافيين متناقضين هما نموذج هنود بويبلو في المكسيك الجديدة لاسيما شعب الزوني (وهو شعب محافظ ومسالم ومتضامن مع بعضه بشكل عميق، كما يحترم الآخرين وهو معتدل في التعبير عن مشاعره) ونموذج جيرانهم هنود السهوب ومنهم شعب الكواكيوتل kwkiutl ( وهو شعب طموح، فردي وعدواني بل وعنيف ويميل إلى التميز بالعاطفة الجياشة) : فوصفت الأول بأنه نموذج"أبولوني"والثاني"نموذج ديونيسي" (الإحالة إلى نيتشه واضحة هنا) وبينت أن ثقافات أخرى ترتبط بهذين النموذجين وبينهما أنماط وسيطة [بينيديكت، 1934] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت