فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 185

إن أي فرد كان، ولأنه فرد فريد في حد ذاته وله سماته الخاصة به (حتى لو كانت تلك السمات نفسية تتضمن الشخصية الأساسية إلى حد ما) ويتمتع بقابلية أساسية، باعتباره كائنًا إنسانًا، على الابتكار سيشارك (الفرد) في تغيير ثقافته بشكل لا يبدو، في أغلب الأحيان، ملحوظًا، كما يشارك بعدها في تغيير الشخصية الأساسية.بعبارة أخرى، ، لكل فرد طبيعته الخاصة في فهم وعيش ثقافته مع بقائه مطبوعًا بطابعها.إن تراكم التنوعات أو الاختلافات الفردية، بدءًا بالموضوع المشترك الذي يكون الشخصية الأساسية يسمح بتفسير التطور الداخلي لثقافة معينة، وغالبًا ما يتم هذا التطور وفق إيقاع بطيء.

إن مختلف الاعتبارات السابقة تبين عدم إمكانية خلط النتائج التي توصل إليها كل من لينتون وكاردينر حول الشخصية الأساسية بالنظريات الرومانتيكية حول"روح"الشعوب و"عبقريتها".ولا يعني انطلاق الأنثروبولوجيين الأميركيين من التساؤل الذي بدأ به الكتّاب والفلاسفة الألمان، على وجه الخصوص، حول الطابع الأساسي لكل شعب لايعني، مع ذلك، أنهم يقدمون الأجوبة نفسها.إذ إنّ لدى كل من لينتون وكاردينر مفهومًا مرنًا حول الانتقال الثقافي الذي تحل التنوعات الفردية محله بالإضافة إلى كونه لا يهمل مسألة التغير الثقافي.وبالتالي فإن مقاربتهما للثقافة وللشخصية هي مقاربة ديناميكية أكثر منها سكونية.

دروس الأنثروبولوجيا الثقافية

خضعت أعمال الأنثروبولوجيا الثقافية الأميركية لعدة انتقادات منها ما هو مشروع في حد ذاته، في المناقشة العلمية.لكن ما هو أقل مشروعية هو ذلك العرض الاختزالي الذي تعرض من خلاله لأنك تراه أحيانًا عرضًا كاريكاتوريًا في فرنسا لا سيما حيت تُعرض أطروحات الثقافويين culturalistes .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت