فهرس الكتاب
إن النقاش الأكثر جوهرية حول الأنثروبولوجيا الثقافية هو ذلك الذي يتعلق بالمقاربة النسبية للثقافات ويشدد على تعدديتها أكثر من تشديده على وحدتها.وترى هذه المقاربة أن الثقافات تُعامَل على أنها كليّات نوعية بعضها مستقل عن البعض الآخر، وبالتالي ينبغي على الثقافة أن تُدرس لذاتها وضمن منطقها الخاص بها.والمسألة كلها تكمن في معرفة ما إذا كانت هذه النسبية الثقافية تشكل ضرورة منهجية أم هي مفهوم نظري.الأنثروبولوجيون الثقافويون يكتنفهم الغموض أحيانًا حول هذه المسألة.فقد كانت النسبية في بدايتها مع بواس عبارة عن رد فعل منهجي ضد التطورية.وهذا لا يعني الزعم بأن الثقافات المختلفة هي بالقطع غير قابلة للمقارنة مع بعضها بعض.لكن لا يمكن إجراء هذه المقارنة إلا بعد القيام بدراسة كل ثقافة لذاتها بشكل كامل. لا ريب أننا واهمون إذ نعتقد بقدرتنا على مماهاة ثقافة خاصة بسهولة مع ثقافة أخرى وتفصيل حدودها وتحليل الكيفية التي لا تُختزل فيها ثقافة إلى أخرى..وكذا الأمر على المستوى المنهجي، إذ من المفيد أحيانًا بل من الضروري أن نتصرف"كما لو"أن ثقافة خاصة كانت توجد كماهية منفصلة وتتمتع باستقلالية حقيقية حتى لو لم تكن تلك الاستقلالية، في الواقع، إلا استقلالية نسبية إزاء الثقافات الأخرى المجاورة.